يحيى الغرياني

"لطالما سادت أجواء التآلف والعيش المشترك بين مختلف المكونات الموجودة في الحي من عرب وأكراد وأرمن".

نشأ يحيى الغرياني في حي القاطرجي بمدينة حلب، وهو حي شعبي غالبية سكانه من أبناء الريف فضلاً عن القادمين من مختلف المحافظات السورية ومن أديان وطوائف عدة كما يقول، “لطالما سادت أجواء التآلف والعيش المشترك بين مختلف المكونات الموجودة في الحي من عرب وأكراد وأرمن، مسيحيون ومسلمون سنة وشيعة ودروز وعلويون، تشارك الجميع ببعض العادات والتقاليد فيما تميّز آخرون ببعض الخصوصية”.

ويتابع القول، “تزوج جدي من امرأة مسيحية إلى جانب جدتي المسلمة، وتم ذلك بموافقة والده ودون أدنى اعتراض من عائلته، تطبّعت زوجته بعد فترة بعادات وتقاليد العائلة ثم دخلت الإسلام ورافقت جدي لأداء فريضة الحج، وكل ذلك تم بملء إرادتها دون أي ضغط أو إجبار، ووالدي تزوج بدوره بوالدتي ذات الأصول الكردية”.

يتميز أهالي المنطقة بالتكاتف في المناسبات، ففي حالات العزاء يسارع الجوار لمواساة أهل المتوفى ويقدمون لهم المساعدات المالية ويتكفلون بالقيام بالتحضيرات وتقديم الطعام ويحرصون على مراعاة مشاعر الجوار من حيث تحري الهدوء وعدم إبداء مظاهر الفرح طيلة فترة العزاء، وكما في الأحزان يتساعد السكان في الأفراح والأعراس ويقدمون العون قدر المستطاع.

يذكر يحيى بعض عادات الزواج، حيث يذهب العريس برفقة مجموعة من أصحابه وأقربائه إلى حمام السوق ويتكفل كل منهم بجزء من تكاليف حفل الزفاف مثل الفرقة الموسيقية والزينة والضيافة والذبائح إضافة إلى تقديم الدعم المادي عن طريق “النقوط” أو “الشوباش” حيث يقدم بعض الحضور مبلغاً من المال، كل حسب قدرته، ويسجل هذه المبالغ كاتب من قبل عائلة العريس ليتسنى للأخير رد الجميل والقيام بالواجب في مناسباتهم، أما النساء فيتشاركن بالطبخ والتحضير للحفل المخصص لهن بما أن الأعراس غير مختلطة حيث تخصص صالة لحفل النساء وأخرى للرجال.

ومن ناحية أخرى، لبعض سكان الحي خصوصية في عادات الزواج، فقد اعتاد الأكراد مثلاً تقديم هدية مع كل بطاقة دعوة للفرح تتنوع بين الأقمشة للرجال والشالات للنساء، في حين تميز السكان القادمون من مدينة حمص بأخذ هدية مع أول زيارة الى بيت الفتاة المراد خطبتها، ففي حال أعجب الشاب بالعروس يقدم لها الهدية، وفي حال لم تعجبه يقوم بالاحتفاظ بها.

تزوج يحيى عام 1987 عندما بلغ الثامنة عشرة، واستقر في بيت أهله ليتسنى له مساعدة والديه في تربية إخوته وتدريسهم وتزويجهم، ولم يستقل بالسكن عنهم إلا بعد أن زَوّج أصغر إخوته.

تنقّل يحيى بين عدة أشغال ومهن حتى أنهى تعليمه في معهد الكهرباء، فتخصص في صيانة الهواتف النقالة وافتتح محلاً مارس فيه المهنة نحو 12 عاماً اكتسب خلالها سمعة طيبة وشعبية بين سكان المنطقة.

يصف يحيى الحركة التجارية في الحي وفي عموم حلب، “كان حي القاطرجي يضم المحلات التجارية والصيدليات والعيادات ومحلات بيع مستلزمات البناء، وكانت هذه المحلات تلبي متطلبات سكان المنطقة في حين قد يتوجه بعض ممن يرغبون بالتسوق من الأسواق التخصصية أو أماكن الحرف اليدوية أو البضائع الصناعية غير المتوافرة في الحي إلى أسواق حلب الكبرى”.

ويتابع القول، “تميزت بعض أسواق حلب بالحرف اليدوية المتوارثة منذ القدم مثل النجارة والحفر على الموبيليا والخياطة العربية وطرق النحاس والنسج على النول، كانت جدتي تمتلك نولاً في حي ضهرة عواد القريب من القاطرجي وكانت والدتي تتقن العمل عليه، غير أن هذه الحرفة انقلبت في عائلتنا  إلى مجرد هواية مع مرور الزمن”.


سُجلت هذه المقابلة
في



أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: