نعمان الحاج بكري

"المسرح الذي لا يقترب من هموم الناس ولا يفضح الواقع السياسي والاجتماعي الذي يعيشونه ليس بمسرح".

بدأ نعمان الحاج بكري رحلته مع الفن وهو في عمر الثالثة عشرة من خلال المشاركة بالتمثيل أو الغناء في الاحتفالات والأنشطة المدرسية في محافظة اللاذقية، ولكن مشاركته في أول عرض مسرحي كانت عام 1992 من خلال مسرحية “حماتي إيدا والضرب”، ورغم أن المسرحية كانت ذات طابع تجاري، استقطبت عدداً كبيراً من الجمهور وعرضت في اللاذقية ومدن سوريّة عدة وشكلت نقطة انطلاق لنعمان كممثل مسرحي.

يقول نعمان إنه كان يعمل في مهنة “جلي البلاط” ليكسب رزقه، لأن مشاركاته بالعمل المسرحي كانت قليلة، ويعزو ذلك الى الشللية والطائفية التي كانت تسود المجال وخصوصاً المسرح القومي في مدينة اللاذقية.

انتقل نعمان الى دمشق عام 1999 وكافح حتى يؤمّن لنفسه حياة كريمة ويبدأ مشواره الفني في العاصمة، يقول في ذلك، “عملت ببيع العطورات على بسطة في شارع الثورة لمدة خمس سنوات تقريباً، حتى استطعت أن أعتمد على الفن وحده في تأمين مصاريف الحياة، عندها تفرغت للعمل كممثل”.

شارك نعمان في عدة مسرحيات، وكان بعضها برفقة الممثل رائد مشرف، وحققوا سوياً نجاحات كبيرة وشاركت أعمالهم في المهرجانات، كما شارك بالتمثيل ببعض المسلسلات التلفزيونية، وعمل لاحقاً بشكل واسع في “الدوبلاج الصوتي” الذي كان له الأثر الأكبر في استقراره على الصعيد المادي.

يقول نعمان، “أنقذ الدوبلاج كثيراً من الفنانين الذين لم يكن لديهم حظوظ في العمل، وفي حين لم يحترم كثيرون موهبتنا بالتمثيل، فقد احترم الدوبلاج صوتنا على أقل تقدير”.

يتحدث نعمان عن تجربة انتسابه الى نقابة الفنانين في دمشق عام 2001، “كان يوماً حزيناً جداً بالنسبة لي، بقيت في امتحان القبول لنحو ساعة، قدمت خلالها مشاهد تمثيلية أمام لجنة التحكيم التي طرحت عليّ أكثر من ستين سؤالاً في الثقافة العامة والفن، جاوبتُ على كل الأسئلة مما أدهش اللجنة، وفي نهاية المطاف رسبتُ بالاختبار بسبب تفشّي الواسطة، فأعدت الكرّة في العام التالي وحصلت على عضوية النقابة”.

قدّم نعمان أول عمل مسرحي من إخراجه وبطولته عام 2006 في مدينة دمشق، كان اسمه “يوم من زماننا”، وكان النص للكاتب السوري المعروف سعدالله ونوس.

يتحدث نعمان عن المسرحية قائلا، “يوم من زماننا، مسرحية سياسية تلقي الضوء على ظاهرة الفساد والمسؤولين عنه، تعرضتُ حينها لبعض المضايقات الأمنية لأن سقف الانتقاد كان مرتفعاً حيث لمّحت خلال العمل بشكل شبه مباشر الى أن المسؤول الأول عن الفساد في الدولة هو الحاكم”.

تركز معظم العروض التي قدمها نعمان على انتقاد الواقع السياسي في سوريا وفضح الفساد وغيره من الآفات الاجتماعية، وكثيراً ما كانت اللجان الرقابية ترفض الموافقة على عرض أعماله بعد شهور من التدريبات وبذل الجهد الذي كان يذهب سدى بعد قرارات المنع.

يقول نعمان، “المسرح الذي لا يقترب من هموم الناس ولا يفضح الواقع السياسي والاجتماعي الذي يعيشونه ليس بمسرح”.

يصف نعمان طريق الفنان السوري نحو النجومية بأنه يمر بثلاثة أشياء رئيسية، أولها الحظ وثانيها الواسطة التي تلعب الدور الأكبر في انطلاقته وآخرها هو التملق، “لا تكفيك الموهبة كي تصبح نجماً في سوريا، بل يجب أن تكون مدعوماً من جهة مخابراتية أو من القصر الجمهوري أو الحرس الجمهوري، ففي أغلب الأحيان تتصل إحدى تلك الجهات بمنتج العمل وتطلب منه ببساطة تامة أن يلعب فلان من الناس دور البطولة”.

ويتابع القول، “لم آخذ في حياتي دوراً في مسلسل واقتنعتُ به، بل كنت أقبل العمل في سبيل تأمين لقمة العيش لي ولعائلتي فحسب”.

يصف نعمان حبه للمسرح قائلاً، “المسرح هو أبو الفنون، تُقدم من خلاله كل ما فيه نبل بشكل مباشر الى الجمهور، المسرح هو الأساس وهو الذي يظهر صاحب الموهبة الحقيقية”.


سُجلت هذه المقابلة
في

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: