نظمية حسن

النجاح في متابعة الدراسة وتأسيس مشروع خاص.

نشأت نظمية حسن في حي الصالحية الدمشقي، ثم انتقلت عام 1975 مع عائلتها الى حي الحجر الأسود جنوب دمشق. تقول في ذلك، “كان ثمة فارق كبير ما بين حياتنا في الصالحية والحجر الأسود، فحي الصالحية كان شعبياً ومنفتحاً وجميع سكانه يعرفون بعضهم بعضاً، أما الحجر الأسود فكان مختلفاً، وكان علينا التأقلم مع نمط حياة السكان حتى لا يتم نبذنا اجتماعياً، يضاف الى ذلك أن البنية التحتية للحي كانت ضعيفة جداً، ويكاد يخلو من المحلات التجارية، لكن المنطقة تطورت مع مرور السنوات، حتى أصبحت مخدمة بشكل جيد ولا ينقصها أي شيء مثل المدارس وحتى الأندية الرياضية وغيرها من المرافق”.

تقول نظمية إن عائلتها كانت أسرة محافظة ومنعتها من مواصلة الدراسة بعد المرحلة الإعدادية، ولكنها استطاعت العودة الى الدراسة بعد تسع سنوات من الانقطاع، فحصلت على شهادة الثانوية العامة، ثم درست الفلسفة في جامعة دمشق وتخرجت عام 1989.

تقول في ذلك، “شجعني زوجي ودعمني مادياً ومعنوياً لمتابعة الدراسة ونيل الشهادة الجامعية، رغم أن أغلب النساء كنّ لا يكملن تعليمهن ما بعد المرحلة الإعدادية أو مادونها حتى”.

تعلمت نظمية مهنة الخياطة خلال سنوات انقطاعها عن الدراسة حتى أتقنتها، وعملت في تصميم الأزياء لمعامل الألبسة لنحو 7 سنوات وبمردود مادي جيد، ثم عملت خلال سنوات الجامعة معلمة بنظام التوكيل، أي من خلال عقود يتم منحها سنوياً.

استطاعت نظمية من خلال عملها في تصميم الأزياء ثم التدريس أن تتدخر مبلغاً من المال ساعدها في بدء مشروعها الخاص وهو دار حضانة للأطفال في منطقة الحجر الأسود. تقول في ذلك، “خطرت لي الفكرة عندما طلب مني خالي أن يستخدم شهادتي الجامعية لاستصدار ترخيص لافتتاح دار حضانة للأطفال، حينها خطر لي أن أفتتح المشروع بنفسي وأستفيد من شهادتي الجامعية، وفعلاً بدأتُ الترتيب للمشروع، فعلى الصعيد المادي اعتمدت على نفسي للبدء بالعمل، لكني تلقيت الدعم المعنوي من الكثيرين، حيث ساعدتني مديرة التعليم الخاص في مديرية التربية باستصدار إذن افتتاح الحضانة بوقت قصير، كما ساعدتني بلدية الحجر الأسود في أمور كثيرة، في الحقيقة تلقيت دعماً من جميع الناس في محيطي، ومن زوجي طبعاً، وبالنتيجة كانت الدار متميزة جداً بشهادة كل المعنيين في سلك التعليم”.

استطاعت نظمية أن تقسم وقتها بين العمل في الحضانة والاهتمام بزوجها وأولادها الثلاثة، واستمرت الدار بالعمل بشكل ممتاز وبمردود جيد لنحو 11 عاماً منذ العام 2002، تقول، “كنتُ أُلحق المعلمات بدورات صيفية بالتعاون مع مديرية التربية لاكتساب المهارات اللازمة للتعامل مع الأطفال، وكان أولياء الأمور سعداء وراضين عن مستوى العمل والتعامل مع أطفالهم، ولذلك كانت الدار تستقبل أطفال المنطقة والمناطق المحيطة بها أيضاً”.

بعد نحو 11 عاماً من العمل الدؤوب، أخذت نظمية موافقة من التربية لبناء ملحق سكني ليكون مستودعاً للحاجيات والأغراض، وبعد بدء أعمال البناء تعرضت الدار للقصف، ومن حسن الحظ كان يوم عطلة، لكنه كان آخر يوم للحضانة”.

تقول نظمية، “كان أهلي واثقين من قدرتي على العمل والنجاح رغم أنهم لم يسمحوا لي بمتابعة الدراسة في البداية، ربما أثّر المحيط الاجتماعي في قرارهم حينها، لكني صممتُ على النجاح، واعتمدتُ على نفسي لتحقيقه”.


سُجلت هذه المقابلة
في تركيا

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: