ندى نصر الدين

"تقدّمتُ لمسابقة التوظيف الحكومي وتم تعييني في مؤسسة المياه، فلطالما تم فرز الخريجين الجدد بطريقة عشوائية وليس بحسب رغبتهم".

ولدت ندى نصر الدين عام 1974 لأب من محافظة السويداء وأم من مدينة حلب، نشأت ندى في حلب ودرست في مدارسها ثم تابعت تعليمها الثانوي في السويداء، قبل أن تعود مجدداً الى حلب لدراسة الهندسة المدنية.

أرادت ندى أن تدرس الصيدلة ولكن معدلها العام في امتحان البكالوريا لم يؤهلها لذلك، فاختارت دراسة الهندسة في جامعة حلب. تقول في ذلك، “في سوريا يدرس طالب البكالوريا غالباً حتى يحصل على أكبر قدر من الدرجات التي تخوله دخول فرع جامعي يضمن له دخلاً مادياً ومكانة اجتماعية، فالمسألة ليس لها علاقة برغبة الطالب الحقيقية أو ميوله”.

تخرجت ندى عام 1998 بتقدير ممتاز وأحرزت المركز الأولى على دفعتها، تقول، “كنت أرغب بمتابعة الدراسات العليا ونيل درجة الدكتوراه والتدريس في الجامعة، ولكن ذلك كان يتطلب الحصول على موافقة أمنية لم أستطع استصدارها، وعلى هذا النحو، تقدمتُ لمسابقة التوظيف الحكومي وتم تعييني في مؤسسة المياه في محافظة السويداء، فلطالما تم  فرز الخريجين الجدد بطريقة عشوائية وليس بحسب رغبتهم، وبقيت في هذا العمل حتى عام 2006”.

وتتابع ندى القول، “عملتُ في قسم الدراسات والتنفيذ أو مايسمى القسم الهندسي، كان معاشي  يبلغ 3700 ليرة سورية، وكان ثمة عدد كبير من المهندسين رغم عدم الحاجة لأكثر من أربعة منهم لإنجاز العمل المطلوب الذي يقتصر على حفر بئر هنا أو بناء خزان مياه هناك أو مد بعض خطوط المياه في إحدى القرى”.

في عام 2006 سافرت ندى الى دولة الكويت وعملت في شركة خاصة لمدة عامين، تقول في ذلك، “تشتهر محافظة السويداء بضخامة عدد شبابها المغتربين خارج القطر، أغلبهم الى دول الخليج وقسم منهم كانوا يتوجهون نحو فنزويلا، وعلى هذا النحو، سافرتُ للعمل في الكويت بعد أن سنحت لي الفرصة عن طريق أحد الزملاء بهدف تحسين وضعي المادي”.

تعرفت ندى خلال عملها في الكويت على زميل من محافظة درعا، وأخبرت عائلتها أن الشاب يرغب بزواجها.

لم يُفضّل أهل ندى أن تتزوج شخصاً من طائفة أخرى غير الدرزية ولكن في نفس الوقت احترموا رغبتها وتركوا لها حرية الاختيار، وعلى هذا النحو، تم الزواج في دولة الكويت.

تقول ندى، “تفهمت العائلة عموماً قراري في حين واجهتُ رفضاً ومقاطعة من البعض مثل عمتي وزوجة جدي، أما جدي الذي كان طاعناً في السن فلم يخبروه بالأمر احتراماً لمشاعره وعدم الرغبة بإزعاجه في أيامه الأخيرة”.

وتتابع القول، “بالنسبة لزوجي وعائلته، فهو شخص متحرر وعلماني، غادر سوريا منذ كان يافعاً ولذلك هو غير مرتبط بشكل كبير مع المجتمع في درعا، لم ألقى عدم قبول من عائلته بما أن والداه كانا متوفيين، ولم نكن نقضي في سوريا سوى أيام قليلة خلال العطل الصيفية”.

تذكر ندى أنها لم تسمع عن مشاكل كبيرة أو حالات قتل حدثت نتيجة زواج مختلط من أبناء أو بنات السويداء، تقول، “تزوج ابن عمي من فتاة مسيحية من مدينة القامشلي، لم يوافق الأهل، فتم حل الخلاف وعادت البنت الى مدينتها بعد الطلاق وانتهت المسألة عند هذا الحد، كما تزوجت ابنة بنت عمي شاباً من مدينة حمص دون رضا أهلها، ولكن أباها صفح عنها وتمت المصالحة مع عائلتها وهي الآن تعيش مع زوجها وأطفالها حياة طبيعية”.

استقرت ندى بعد الولادة في سوريا وعادت الى وظيفتها السابقة لمدة عام تقريباً قبل أن تعمل في مكتب هندسي مع مجموعة من الزملاء ومنهم أختها وزوج أختها، تقول، “لم أرغب البقاء في الكويت بسبب وقت العمل الطويل وعدم قدرتي على تربية طفلتي في تلك الظروف، حيث لم أرغب بتركها مع المربية كما تفعل أغلب النساء هناك، وبالمقابل خفف وجود والدتي في سوريا الحمل عني أثناء غيابي في العمل، إن نمط الحياة هذا ليس غريباً عن أهالي السويداء، فمنذ وعيتُ على الحياة عرفتُ عائلات كثيرة تعيش حالات مشابهة، حيث الرجل يعمل خارج سوريا والزوجة وأولادها يقيمون في السويداء”.

تم استخدام اسم مستعار للراوية بناءً على طلبها.


سُجلت هذه المقابلة
في تركيا



أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: