نجاح أحمد

النزوح الى العاصمة ثم العمل خارج البلاد.

نشأت نجاح أحمد* في إحدى قرى محافظة السويداء، ودرست في مدارسها حتى المرحلة الإعدادية، ثم اضطرت لترك المدرسة ومساعدة أمها في أعمال الشك والتطريز داخل المنزل، بعد أن فقدت الأسرة معيلها على إثر تعرّضِ والدها لحادثة أفقدته حاسة البصر.

ومع مرور الوقت، استشعرت العائلة حرجاً في دخول وخروج بنات القرية إلى المنزل بهدف العمل، فضلاً عن الضغط الاجتماعي بسبب تنقلات نجاح وإخوتها بين دمشق والسويداء لجلب المواد اللازمة للتطريز، فقررت نجاح وأمها الانتقال الى دمشق وترك والدها وإخوتها في القرية.

تقول نجاح، “كانت تجربة صعبة، انقسمت العائلة على إثرها بين دمشق والسويداء، ودخلنا في مجتمع جديد مختلف من حيث العادات والتقاليد عن مجتمع القرية التي نشأنا بها”.

عملت نجاح وأمها بادىء الأمر في ورشة للخياطة بمعدل تسع ساعات يومياً، وفي عطلة الجمعة كانت تذهب إلى القرية لتفقد أحوال العائلة والاعتناء بوالدها العاجز وشقيقها المصاب بمتلازمة داون، وعلى هذا النحو، أمضت نجاح فترات عملها دون راحة أو عطلة حقيقية إلى أن انتقل كل أفراد العائلة للعيش في دمشق.

تعرفت نجاح على أشخاص من مختلف الأديان والطوائف ما وسّع أفقها ومداركها وتجربتها بالحياة، وأعطاها القوة بعد أن كانت مهمشة كسائر فتيات مجتمعها المغلق، كما علمها الانفتاح والاستفادة من تجارب الآخرين، وبحكم سكنهم في منطقة جرمانا التي تعتبر متنوعة الطوائف والأديان، استطاعت نجاح أن تكسر حاجز الرهبة من الطوائف الأخرى وصار جيرانها بمثابة الأهل بالنسبة لها، تشاركهم في مناسباتهم وأعيادهم.

بعد وصول شقيقتها الصغرى الى مرحلة الدراسة الثانوية، تشجعت نجاح وتقدمت لامتحان الثانوية العامة، ورغم رسوبها أول مرة، أعادت المحاولة في العام التالي وحصلت على الشهادة الثانوية العامة، تقول في ذلك، “كنت سعيدة جداً بعودتي لأجواء الدراسة وتعرفي على زملاء وأصدقاء جدد، شعرت حينها أني خلقت من جديد“.

غيرت نجاح طبيعة عملها إلى المجال الإداري الأقل جهداً والأكثر مردوداً، ثم تابعت دراستها في معهد العلوم السياحية، كانت تأمل أن تعمل كدليل سياحي في محافظتها بحسب الوعود التي قدمت لطلاب دفعتها قبل التخرج، ولكن ذلك لم يحدث فتوظفت في فندق “فورسيزنز” إبان افتتاحه في دمشق، وتدربت على أعلى المستويات، وبحكم اختلاطها بالزوار الأجانب تحسنت لغتها الانجليزية، وتلقت عروضاً للعمل في دول الخليج، ولكن والدتها رفضت الفكرة خوفاً من اندفاعها الزائد على جميع الأصعدة، فمنعتها ومزقت بطاقات السفر، ولكن نجاح لم تستسلم واستطاعت أن تقنع أمها أخيراً بالسفر الى دولة الإمارات العربية.

سافرت نجاح وبدأت مرحلة جديدة من حياتها في الإمارات، كانت تعمل لاثني عشرة ساعة يومياً وترسل كل معاشها الى عائلتها، ثم غيرت مجال عملها مع انتقالها الى شركة أخرى استطاعت من خلالها تطوير مهاراتها وتقوية قدراتها بالرغم من كافة الصعوبات التي واجهتها، سواء بالنسبة لظروف العمل أو الظروف الاجتماعية المحيطة بها كإشارات الاستفهام التي تدور حولها عندما يعلم الناس أنها فتاة غير متزوجة وسافرت بمفردها للعمل خارج سوريا.

تقول نجاح، “بقيت طوال فترة اغترابي أتابع أخبار صديقاتي في سوريا، وأحلم بالعودة إليها يوماً ما، ومازال هذا الحلم قائماً حتى الآن”.

وتتابع القول، “تجربتي الأولى في الانتقال إلى دمشق منحتني القوة والشجاعة للانتقال إلى مجتمع أكبر والسفر إلى الخليج ثم السعي للسفر إلى أوربا”.

 

*تم استخدام اسم مستعار للراوية، بناءً على طلبها.


سُجلت هذه المقابلة
في



أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: