ناجح قواف

"تعرض كثير من سكان حماة للظلم نتيجة أحداث عام 1982، والتي كانت بمجملها عملية تصفية حسابات".

كان ناجح قواف طفلاً حين شهدت مدينة حماة أحداث عنف ومواجهات بين جماعة الإخوان المسلمين والسلطة الحاكمة في العام 1964، تعرضت المدينة خلالها لقصف مدفعي وتدخل الجيش بالدبابات وفرض حظر للتجول.

 يقول ناجح، “لا يزال مشهد الخراب الذي خلفته تلك المواجهات مطبوعاً في ذاكرتي حتى يومنا هذا”.

في العام 1979 بدأت ظاهرة الاغتيالات لشخصيات أمنية بارزة أو قادات من حزب البعث بالتزامن مع بعض الاضطرابات الأمنية والمظاهرات التي تطورت لاحقاً الى صدام مسلح.

أثرت تلك الأحداث على الأوضاع المعيشية في حماة ودفعت الأهالي الى تجنب التجمعات وممارسة حياتهم الطبيعية، ما أدخل المدينة في حالة من الجمود، فسعى كثير من الأهالي للسفر إلى دول الخليج لتحسين ظروفهم الاقتصادية المتردية التي استمرت على هذا المنوال حتى اشتعال الأحداث مجدداً عام 1982.

في تلك الفترة كان ناجح يدرس في معهد الكهرباء بمدينة دمشق ويتردد في الصيف وأيام العطل الى بيت أهله في حماة، وبعد أن تخرج ثم أنهى فترة خدمته العسكرية، بدأ العمل في مجال الكهرباء الصناعية ولف المحركات.

تزوج ناجح بعد أن باءت كل محاولاته للسفر بالفشل، ورغم سوء وضعه المادي آنذاك، واظب في عمله آملاً أن يستطيع تحسين ظروفه.

يقول ناجح، “تعرض كثير من سكان حماة للظلم نتيجة أحداث عام 1982 والتي كانت بمجملها عملية تصفية حسابات، وكان ضحيتها الأهالي الذين نزحوا من بيوتهم صفر اليدين الى محافظات أخرى كحمص وحلب ودمشق، كانت فرص سكان الضواحي أوفر في الهروب ممن كانوا داخل المدينة، واستمر نزوحهم حوالي شهر أو أربعين يوماً الى أن عادت الأوضاع الأمنية للهدوء”.

يتذكر ناجح نزوح عائلته من منطقة الصابونية الواقعة على أطراف حماة مستقلين باص شقيقه برفقة بعض الأهالي، حيث توجهوا أولاً إلى مدينة حمص، ثم تفرق الركاب بين من ذهبوا الى دمشق وآخرون الى اللاذقية، “عانى النازحون من البؤس والفقر نتيجة صرف كل مدخراتهم، علماً أن سكان دمشق قدموا لهم بعض المساعدات لحين استطاعوا العودة الى مدينتهم ومتابعة أعماله من جديد”.

أدى توتر الأوضاع وانعدام الاستقرار في حماة الى ميل الأهالي لتوفير الأموال وابتعادهم عن المخاطرة في إنشاء المشاريع، فقلّت فرص العمل واضطر ناجح أن يعمل بطلاء المنازل سعياً منه لسد احتياجات عائلته وأولاده وتسديد أقساط منزله.

يقول ناجح، “أثرت الأحداث في حماة على الأوضاع الاقتصادية فتراجعت أحوال الناس، كما أثرت على نفسية الأهالي وأبقتهم في حالة صدمة لم يصحوا منها إلا بعد فترة طويلة وخاصة مع وجود عدد كبير من القتلى والمفقودين وكان أخي من بينهم”.

ويتابع القول، “استسلم الأهالي للأمر الواقع دون استلام جثامين قتلاهم ودون إقامة مراسم العزاء، فانعدمت مظاهر الفرح في المدينة لمدة طويلة، وبعد استقرار الأوضاع تم إصدار قوائم بأسماء القتلى وطلب من ذويهم استلام وثيقة لتثبيت وفاتهم في دائرة النفوس، وهذا ما فعله أبي بعد تردد طويل خوفاً من تعرضه أو أحد أولاده للمساءلة فيما بعد”.

حاول ناجح تأمين عقد عمل في السعودية لكنه لم ينجح في ذلك، فعمل لفترة قصيرة في لبنان ثم عاد لأنه لم يستطع الابتعاد عن عائلته، يقول، “أتمنى حظاً أوفر للأجيال القادمة، لقد عاش جيلنا جلّ حياته في صراعات وتوترات أحسبها من وجهة نظري صراعات على السلطة لم يكن هدفها الحفاظ على البلد لأنها لم تجلب لنا سوى الخراب والدمار”.


سُجلت هذه المقابلة
في

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: