ميرال زاهد

"كانت تلك من أجمل اللحظات، عندما رأيت اسمي مكتوباً على لافتة المحل، صالون ميرال للسيدات".

ولدت ميرال زاهد في مدينة حمص عام 1979 لأب سوري وأم لبنانية، تصف حمص بأنها مدينة صغيرة يتمتع سكانها بالألفة والبساطة لدرجة التدخل في شؤون بعضهم البعض.

كانت ميرال تشعر منذ صغرها بالتميّز عن بنات جيلها إذ منَحَها والداها الحرية والثقة في مجتمع محافظ خصوصاً فيما يخص حياة الفتاة.

بدأت ميرال العمل في مهنة التجميل بعمر الثامنة عشرة، فلفتت أنظار الناس في محيطها بتكرار خروجها بمفردها من المنزل دون ارتداء الحجاب، كانت تضطر أحياناً لمرافقة أحد أفراد عائلتها الى مكان العمل لكي تتجنب كلام الناس، وتحاول التعامل مع الرجال في إطار عملها بتحفظ شديد.

تسلّمَتْ ميرال لاحقاً إدارة محل أحد معارفها لمدة سنتين قبل أن تقرر أن تستقل وتبدأ العمل في مشروعها الخاص، فسافرت الى أخيها المقيم في دبي لدراسة فنون التجميل، ثم عادت و افتتحت صالون حلاقة وتجميل في منطقة كرم الشامي بالشراكة مع صديقتها وتشجيع من والديها.

تقول ميرال، “كانت تلك من أجمل اللحظات، عندما رأيت اسمي مكتوباً على لافتة المحل، صالون ميرال للسيدات”.

بعد مرور عام ونصف، نقلت ميرال محلها الى منطقة أرقى وبمساحة أكبر وعملت به حتى خُطبت لرجل يكبرها بأربعة عشر عاماً، ليتم الزواج بعد شهرين فقط وتلحق به للعيش في إمارة دبي حيث كان يعمل.

تقول ميرال إن زواجها تم بسرعة وبطريقة تقليدية، فرغم أنها تعتبر نفسها فتاة متمردة على واقعها الاجتماعي المفروض عليها في بيئتها المحافظة، لم تستطع التمرد في مجال الزواج خاصة أنها كانت في سن الخامسة والعشرين وأغلب قريناتها كن متزوجات منذ زمن، فضلاً عن كونها لم ترتبط عاطفياً بأحد في ظل مجتمع يُحرّم علاقة الحب، فكان الأسلوب التقليدي للزواج هو الحل الوحيد.

لم تستمر فترة الزواج سوى شهرين، عانت خلالها ميرال من البخل والخيانة وتحطيم المعنويات من قبل زوجها، لتعود بعدها الى سوريا خائبة الأمل وتقوم بالإجهاض بعد عدة أشهر.

تصف ميرال زواجها بالتجربة القاسية والأليمة، تخلت على إثرها عن فكرة الارتباط مجدداً، لكنها زادت من قوتها وعلمتها الكثير ودفعتها للتمرد أكثر على واقعها.

عانت ميرال كثيراً خلال فترة طلاقها التي استمرت ثلاث سنوات ونصف وتعرفت على حالات كثيرة لزوجات مقهورات وصلن لدرجة الانهيار، الى أن حصلت على حكم طلاقها عام 2007.

تقول ميرال، “عندما عدتُ الى سوريا لم أكن أملك في الحياة سوى لافتة مكسورة لمحلي الذي قمت بإغلاقه وبيع معداته قبل السفر، ولكني صممت على المتابعة، فجهزت المحل وبدأت العمل من جديد إلى أن افتتحت فرعاً جديداً”.

قامت ميرال وبالتعاون مع صديقتها المقربة وعدد من الفتيات والشبّان ممن شعروا باختلافهم عن مجتمعاتهم بتأسيس ما أسموه “مجموعة انسان” عام 2011، وكان هدف المجموعة إظهار اختلافهم عن المجتمع الحمصي ومحاولة تغييره من خلال استخلاص جوهر الإنسان بعيداً عن الطوائف والأديان والانتماءات الأخرى، فضلاً عن تأكيد المساواة بين الجنسين والتحفيز على الإبداع والاختلاف، غير أن تفرقهم بعد الأزمة السورية لم يسمح لهم بالاستمرار، ومازالت ميرال تتمنى وتسعى لإحياء مجموعة إنسان وتعتبره هدفها بالحياة.

تقول ميرال، “لا أؤمن بأي عقيدة أو دين أو حزب أو طائفة، بل أعتبر أن الإنسان هو العقيدة المشتركة للجميع، استطعت التخلص من كل عقد المجتمع وعشت تجارب عديدة من زواج وطلاق وعمل، وأسعى لمتابعة دراستي في يوم من الأيام”.


سُجلت هذه المقابلة
في بيروت

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: