مصطفى أحمد

"في الريف، تتصف المرأة عموماً بالحياء، لذا كانت نساء القرية يرفضن التداوي عند الرجال إلا في حالات الضرورة".

درس مصطفى الأحمد الصيدلة في جامعة دمشق، ثم عاد بعد التخرج الى قريته في ريف درعا ليبدأ عمله في صيدليته الخاصة ويستمر به قرابة أربع سنوات.

يقول مصطفى، “يعتبر الصيدلي في القرية بديلاً عن الطبيب في ظل رداءة الخدمات الصحية وضعف الأوضاع الاقتصادية وارتفاع عدد الأولاد وكثرة أمراضهم، لذا يفضل الأهالي الذهاب الى الصيدلي توفيراً لمصاريف العلاج”.

ويتابع القول، “في الريف، تتصف المرأة عموماً بالحياء، لذا كانت نساء القرية يرفضن التداوي عند الرجال إلا في حالات الضرورة، حتى لو استدعى ذلك منهن التوجه الى قرية بعيدة فيها صيدلانية امرأة. كان السؤال عن الأدوية التي تخص الحالات النسائية قليلاً جداً ويتم على استحياء كبير، في حين كان الرجال يُحرجون من طلب الأدوية الجنسية والمقويات خوفاُ من انتشار الخبر في القرية”.

تَعرّف مصطفى بفتاة من محافظة حماة أثناء دراسته الجامعية، وتطورت العلاقة بينهما خلال فترة الدراسة واستمرت لاحقاً خلال فترة عمله في الصيدلية حتى قرر أخيراً أن يخطبها.

يقول مصطفى، “أمضيت فترة الدراسة الجامعية برفقة الفتاة التي أحبها والتي كانت متحررة في طريقة اللباس ومنفتحة التفكير، تطبّعتُ من خلالها ببعض أطباع أهل المدن محاولاً التحرر من عادات المجتمع الحوراني الذي يلزم الشاب بالزواج من ابنة العم أو إحدى قريباته، ومع تطور العلاقة بيننا توجهت الى حماة لخطبتها”.

رفضت عائلة الفتاة طلب مصطفى نظراً للاختلاف الطائفي، فمصطفى من الطائفة السنيّة وهم من الطائفة الاسماعيلية، إضافة لبعد المسافة بين درعا وحماة وعدم رغبتهم بابتعاد ابنتهم عنهم.

باع مصطفى صيدليته وانتقل للعمل في دمشق كونها أقرب الى حماة من درعا، كي يثبت لعائلة حبيبته أنه جدير بثقتهم وأنه سيعمل معها في العاصمة وسيسمح لها بزيارتهم في الوقت الذي تشاء، خاصة أن مردود الصيدلية في الريف كان ضعيفاً ولا يساعده في تأسيس حياته.

يقول مصطفى، “الصيدلي الذي يحتاج لعشر سنوات لتأسيس حياته في الأرياف، يستطيع تحقيق نفس النتيجة في غضون عام أو عامين في المدينة”.

استمر مصطفى بالتواصل واللقاء مع حبيبته إلى أن رضخت عائلتها وقبلت زواجهما، فتزوجا وأقاموا مراسم بسيطة للزفاف خوفاً من الإحراج الاجتماعي الذي ستعاني منه عائلتها كونه من طائفة أخرى، بينما لم تعارض عائلة مصطفى الزواج بل كان تحفظهم أن العروس متحررة وغير محجبة، شكّل هذا الأمر مشكلة في بداية حياتهما الزوجية وجعل منها شخصاً غير مرحب به في العائلة، إلا أنها سايرت عادات وتقاليد مجتمع زوجها كعدم مجالسة أو مصافحة الرجال ووجوب تغطية الشعر لتسير الأمور على ما يرام.

عاش مصطفى مع زوجته في منطقة صحنايا التي تبعد عن مركز مدينة دمشق حوالي 12 كلم. يقول في ذلك، “تضم صحنايا نسبة كبيرة من أبناء الطائفة الدرزية الذين يعرفون بتعصبهم لطائفتهم، كانوا يقصدون الصيدليات الخاصة بأبناء ملّتهم إلى أن استطعت كسب ودهم وثقتهم بحكم تجربتي في التعامل مع الطوائف الأخرى من خلال زواجي وحياتي في المدينة، ساعدتي زوجتي في هذه المهمة بالتقرب من نساء المنطقة واجتذاب السيدات المحافظات اللواتي يرتحن للتعامل مع المرأة تجنباً للإحراج في بعض الحالات”.

يقول مصطفى إنه كان يعاني في بعض الأحيان من مضاربة الصيادلة على بعضهم في أسعار الأدوية مما عرّضه للمساءلة من بعض الزبائن، فضلاً عن صعوبة قراءة خط الأطباء على الوصفة الطبية في ظل عدم وجود أي قرار أو قانون يجبر الطبيب على الطباعة الحاسوبية للوصفة، وما يمكن أن يتعرض له المرضى من خطر في حال وقوع خطأ في قراءة اسم الدواء وخاصة أن كثير من أسماء الأدوية متشابهة، يضاف الى ذلك موضوع عمل بعض الممرضين في الصيدليات دون رقابة من الجهات المختصة، ما يعرّض المرضى للخطر بسبب عدم خبرة الممرض الكافية في مجال الصيدلة.


سُجلت هذه المقابلة
في

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: