مريم زكريا

"في مشفى المواساة القريب من مشفى الأطفال، يمكن رؤية بعض المرضى وهم ممددون على الأرض في قسم الإسعاف"

نشأت مريم زكريا في مدينة دير عطية بريف دمشق، وهي مدينة تشتهر بجمال طبيعتها وقوة بنيتها التحتية، كما يعرف عنها أن نسبة كبيرة من أبنائها هاجروا الى دول أمريكا اللاتينية، فضلاً عن آخرين يعملون في دول الخليج العربي.

تقول مريم، “يتألف المجتمع في دير عطية من مكونين أساسيين هم المسلمون السنة والمسيحيون، ولطالما تكاتف الأهالي في المناسبات الاجتماعية والأعراس وغيرها”.

في دير عطية وبعد موسم حصاد القمح، تتم عملية سلقه لتحويله الى برغل، ويصاحب تلك العملية نوع من الطقوس الاجتماعية الخاصة، حيث يوضع قِدر كبير في الحارة تتناوب عليه العائلات لسق القمح، ويجتمع الجيران والأقارب في أجواء من البهجة والمرح، بينما يقوم الشبان والفتيات بنقل القمح المسلوق الى أسطح البيوت لتجفيفه.

التحقت مريم بعد إنهاء مرحلة الدراسة الإعدادية بمدرسة التمريض في مدينة دمشق، تقول في ذلك، “من الأسباب التي دعتني الى دراسة التمريض، زيارة قمت بها في إحدى المرات الى مقر سكن قريبتي في مدرسة التمريض، أعجبني حينها نمط حياة الطالبات المستقل، كما أن الفترة الزمنية لدراسة التمريض قصيرة نسبياً وفرصة العمل مضمونة في القطاع الصحي بعد التخرج”.

تخرجت مريم من مدرسة التمريض وتوظفت في مشفى الأطفال الذي كان حديث الإنشاء، تقول، “كان مشفى الأطفال تابعاً لوزارة التعليم العالي وليس لوزارة الصحة، وكانت ميزانيته مدعومة من القصر الجمهوري بشكل مباشر، وخاصة في بدايات عمله، حيث كان الاهتمام بالأطفال المرضى والخدمات يتم على مستوى عال”.

تزوجت مريم وسافرت مع زوجها الى لبنان، ولكنها اضطرت للعودة الى سوريا بسبب الأوضاع الصعبة في لبنان إثر الاجتياح الاسرائيلي عام 1982، حيث فقدت الاتصال مع زوجها منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا.

عادت مريم للعمل بقسم العمليات في مشفى الأطفال، وفي العام 1988 تم اعتقالها لمدة ستة أشهر في فرع فلسطين بتهمة الانتماء لحزب العمل الشيوعي المعارض. تقول مريم، “بعد خروجي من المعتقل، عدت الى عملي من جديد، وشعرت بنظرات الاحترام المخفية في عيون زملائي، وحتى في بلدة دير عطية، استقبلني الجميع بالمحبة والاهتمام”.

انقلت مريم للعمل في الصحة المدرسية بمدينة النبك، وكانت طبيعة عملها في المستوصف الطبي تتضمن القيام بجولات على المدارس والكشف عن نظافة المرافق وخزانات المياه، فضلاً عن فحص الطلاب وإعطاء اللقاحات اللازمة. تقول، لم يكن ثمة عمل حقيقي لنا في المستوصف سوى القيام ببعض الجولات الصحية والتوعوية خلال العام الدراسي”.

عملت مريم لاحقاً في مستوصف آخر في منطقة ببيلا، وكان المركز مسؤولاً عن نحو 65 مدرسة في ريف دمشق، منها مدارس في مناطق فقيرة لم يتم الوصول لها أبداً، تقول في ذلك، “في قرية تدعى جسر الغزال، كان على المعلمات أن يرتدين أكياساً في أرجلهن في فصل الشتاء لشدة وحولة الطرقات، كانت نوافذ الصفوف الدراسية تغطى بقماش أو أكياس بلاستيكية بدل الزجاج، لم أكن أتخيل وجود مثل تلك المدرسة في سوريا بعد العام 2000، علماً أنها لا تبعد عن مركز المدينة سوى 15 كلم، وقال مديرها إنه أرسل عدة شكاوى حول وضعها السيء ولكن دون تجاوب من الجهات المختصة”.

ترى مريم من خلال مسيرتها وعملها الطويل أن وضع القطاع الصحي كان مزرياً وأن الخدمات الصحية المقدمة كانت دون المستوى المطلوب، تقول، “كان حال المشافي الحكومية سيئاً، ففي مشفى المواساة القريبة من مشفى الأطفال، يمكن رؤية بعض المرضى ممددون على الأرض في قسم الإسعاف، ربما كان النقص في الكادر الطبي أوالإمكانيات المادية، أو أنها كانت تعاني فساداً بمستويات كبيرة، في الواقع، لم يكن المواطن العادي في سوريا، يحصل على 50 في المئة من حقه الطبيعي في الخدمات الصحية”.


سُجلت هذه المقابلة
في تركيا

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: