مريم درويش

حياة البدو في منطقة السخنة بريف حمص.

ولدت مريم درويش في بلدة السخنة الواقعة في بادية سوريا بين محافظتي حمص ودير الزور. يتكوّن مجتمع السخنة من عشائر عدة مثل عشيرة الدليم وشمّر وجيس والجحيشات وغيرها، ويمكن القول إنه مجتمع غير مستقر تماماً في أرض واحدة، فهو بدوي وحضري في آن معاً كما تقول مريم، فبعض العائلات الكبيرة تنقسم بين من يعيشون في البلدة وآخرون يسكنون في البادية القريبة، في الخيام أو ما يسمى “بيوت الشعر”.

تقول مريم إن أعمامها، على سبيل المثال، قضوا كل حياتهم في بيوت الشعر، أما عائلتها الصغيرة فتنتقل للعيش في بيوت البلدة تارة وبيوت الشعر تارة أخرى، وأحياناً يسكنون في البلدة بشكل دائم فيما تخصص الخيام للسكن المؤقت عند العمل في البرية لرعي الأغنام وجلب منتجاتها من ألبان وأجبان وغيرها.

في فصل الشتاء تنصب الخيام المصنوعة من شعر الماعز ويكون لونها أسوداً للحماية من الأمطار والرياح، أما في الصيف فتستخدم الخيام البيضاء اللون والمصنوعة من القطن لتلافي حرارة الشمس.

تقول مريم، “عندما يقل العشب اللازم لرعي المواشي، تنتقل العائلات التي تملك أغناماً الى أرض جديدة بحثاً عن مرعى جديد، ولكن هذه الأرض لا تكون مشاعاً، بل تقطن العائلة في أرض تملكها أو تقوم باستئجارها أو الاتفاق مع صاحبها على التخييم بها، ويحتوي ذلك المكان عادة على خيام أخرى بحيث يتقاسم الموجودون الأرض كل بحسب حصته”.

تأخذ عملية الاستقرار في الأرض الجديدة نحو أسبوع لحين نصب بيوت الشعر ونقل الماشية وترتيب الأغراض والحاجيات المنقولة مثل علف حيوانات والمؤن الغذائية وغيرها، وتستخدم الشاحنات والسيارات في عملية الانتقال.

كانت عائلة مريم تمتلك ثلاثة بيوت شعر، واحد للسكن وآخر للطبخ فضلاً عن خيمة لرعاة الماشية، وكانوا ينتقلون الى أرض جديدة عندما يخف العشب في المرعى، ويعودون الى نفس مكان تخييمهم عند نمو العشب مرة أخرى.

يعتمد بدو منطقة السخنة في حياتهم على بيع الأغنام ومنتجات الحليب الى التجار الذين يزورونهم، أو يقومون هم ببيعها في مناطق ومدن أخرى مثل دير الزور والقامشلي وغيرها.

بعد موسم المطر الغزير، يقومون بجمع الفطر وبيعه وخصوصاً فطر “الكمأ أو الكمأة” الذي ينمو تحت الأرض في فصل الربيع، وتعد منتجات الحليب هي الغذاء الرئيسي الذي يستخدم في وجبات الفطور والعشاء كما يطبخ اللبن مع اللحم على وجبة الغداء.

تقضي المرأة البدوية يومها بتجهيز الأعلاف للمواشي، وحلب الماعز وتحضير الخبز على الصاج والقيام بالأمور المنزلية من ترتيب وتنظيف وغيرها، فضلاً عن جمع الحطب لاستخدامه في عملية تحضير الخبز والطهي.

وحول طبيعة الحياة في المنطقة تقول مريم، “يملك أصحاب الدخل الجيد مولدات للكهرباء، بينما يستخدم الآخرون القناديل التي تضاء بواسطة مشتقات النفط، من يمتلك المواشي لا يقوم برعيها في البرية، بل يتكفل بهذه المهمة راع يسكن عند صاحب الرزق في خيمة مخصصة له ولعائلته”.

من المعروف أن المجتمع البدوي يتصف بإكرام الضيف، تقول مريم في ذلك، “كنا نستقبل الضيوف كل يوم تقريباً، بعضهم من عابري السبيل وبعضهم من التجار القادمين لشراء الأغنام، فضلاً عن الزوار من مناطق أخرى، من المعيب أن نسأل الضيف عن حاجته أو سبب زيارته حتى يخبرنا هو بذلك، في إحدى المرات جاءنا ضيف ولم يكن لدينا طعام جاهز لتقديمه، فوضعت أخت زوجي الصحون والملاعق حتى لا يملّ الضيف أو يعتقد أنه ليس هناك طعام، ريثما نقوم بالطهي”.

تقول مريم إن مجتمعها يتصف بالتماسك والتعاون فيما بين أفراده، ففي شهر رمضان يتم تقديم المساعدات للمحتاجين، وفي الأعياد يتبادلون العزائم فيما بينهم، وفي أيام العزاء يتكفل الأقرباء والجيران بتقديم الطعام للزوار القادمين بهدف تعزية أسرة المتوفى.

وفيما يخص التعليم، تقول مريم، “يوجد في البلدة عدة مدارس، كمان يوجد واحدة في البرية أقيمت في إحدى الخيام، يتعلم فيها الأطفال الكتابة والقراءة فقط، هناك بعض الطلاب يتابعون دراستهم الجامعية في مدينة حمص أو دمشق ويدرسون الطب والهندسة وغيرها من الفروع الجامعية الهامة”.


سُجلت هذه المقابلة
في



أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: