محمود عبود الوهب

"شهدت مرحلة السبعينات نهوضاً فكرياً استمر لسنوات ثم تم إخماده، وبات كل ما يصدر يتطلب موافقة من قبل نظام البعث".

وُلد محمود عبود الوهب عام 1945 في مدينة الباب بريف حلب لأسرة فقيرة جداً، كانت الباب حينها بلدة متخلفة ومحافظة جداً، ووسائل النقل فيها قليلة، وكان الأهالي يذهبون الى مدينة حلب للتسوق مرة واحدة كل عام .

كان والدا محمود أُميين ولم يدخل الكتاب الى منزلهما إلا بعد التحاقه بالمدرسة. يقول، “كنتُ الطفل الوحيد في الحي الذي التحق بالمدرسة، وهي مدرسة بناها الفرنسيون عام 1932، كنت قارئاً جيداً وكان الأستاذ يعتمد عليّ في قراءة القصص للطلاب ومساعدتهم في مادة الإملاء”.

بدأ محمود رحلته مع القراءة بعيداً عن الكتب المدرسية في المرحلة الإعدادية، من خلال قراءة بعض المجلات كمجلة روز اليوسف و العربي وغيرها، وبعد نيله الشهادة الإعدادية توجه الى مدينة حلب لإكمال الدراسة في دار المعلمين. يقول في ذلك، “الفقر هو من  دفعني للالتحاق  بدار المعلمين، أو ربما بسبب تأثري ببعض المدرّسين، كانت الدار في حلب مدرسة نموذجية وتضم مكتبة مهمة تضاهي المكتبات الموجودة في المراكز الثقافية الكبيرة”.

تخرج محمود من دار المعلمين وعمل مدرّساً للمرحلة الابتدائية، كان وعيه السياسي بدأ بالتشكل فانتسب الى الحزب الشيوعي، يقول، “كنت أنظر الى الحزب الشيوعي كمنقذ للبلاد بما يطرحه من أفكار وطنية وسياسة طبقية، كنا نعتقد أن القوميين أوالشيوعيين سوف يوحدون العرب ويحررون فلسطين ويوفرون العدالة الاجتماعية”.

في عام 1976 بدأ محمود دراسة الأدب العربي في جامعة حلب، وتم في ذات العام نقله من حقل التعليم الى دائرة الأحوال المدنية، يقول في ذلك، “في إحدى المرات، كنت في نقاش حاد مع مدير المدرسة، فقلت له، نعم معك حق فأنتم مواطنون درجة أولى ونحن مواطنون درجة عاشرة، فوجدت نفسي بعد 15 يوماً منقولاً الى الأحوال المدنية، حيث عملت بها نحو أربع سنوات كانت من أسوء التجارب التي مرت في حياتي”.

عمل محمود في صفوف الحزب الشيوعي نحو 20 عاماً، ثم ترك العمل السياسي وانتقل الى المجال الأدبي الإبداعي بعد أن يأس من الوضع والفساد المنتشر في البلاد، وبسبب تأثير تفكك الاتحاد السوفييتي على الشيوعيين.

كتبَ محمود أول مجموعة قصصية عام 1995 وكانت تحمل اسم “إشراقات الزمن الماضي”، ثم كتب بعدها أربع مجموعات قصصية، أراد من خلال مجموعته الأولى توصيل فكرة أن النظام أهان الجميع بمن فيهم الضباط الذين يتغنى بهم.

يقول محمود، “شهدت مرحلة السبعينات نهوضاً ثقافياً وفكرياً استمر لسنوات ثم تم إخماده، حيث التفّت مجموعات محددة حول وسائل الإنتاج الثقافي، وبات كل ما يصدر يجب أن يمر ويوافق عليه من قبل نظام البعث”.

في العام 2001، رشحه الحزب الشيوعي للعمل في جريدة النور كمسؤول عن القسم الثقافي والمحليات، واستمر في ذلك العمل نحو 10 سنوات حتى العام 2011، يقول، “في قسم المحليات، كنت أنقل ما تعانيه مدينة حلب من إهمال، وخصوصاً في القرى التي كانت بعض منها غير مخدمة بالكهرباء أو شبكة الهاتف ولا يربط بينها طرقات معبدة، كان المسؤول الذي يُعيّن في حلب يتحول الى مليونير بسبب الفساد”.

في عام 2006 فكر محمود بتأسيس دار للنشر، وحصل على الترخيص بعد 10 أشهر من تقديم الطلب، فافتتح الدار في مدينة حلب التي اختيرت في ذلك العام كعاصمة للثقافة الاسلامية. يقول في ذلك، “كانت الدار تضم هيئة استشارية تتألف من 8 نقاد ومثقفين، بهدف اختيار ونشر الكتب التنويرية، وفي محاولة للخلاص من التراث المطبوع الذي ندور في فلكه، لذلك كنا نختار الموضوعات الهامة، كتلك التي تخص الدين الإسلامي ولكن بنظرة معاصرة”.

ويتابع القول، “كان توزيع الكتب في سوريا ضئيلاً، وكان عدد نسخ الكتاب الواحد لا يتعدى ألف طبعة على الأكثر، لم يكن بيع الكتب يغطي رسوم اشتراكنا في معارض الكتب كالمعرض الذي تنظمه مكتبة الأسد في دمشق، ولو كان هناك حرية في مجال الكتابة في سوريا، لكانت من أهم البلاد في صناعة ونشر الكتب”.


سُجلت هذه المقابلة
في تركيا

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: