محمد ديبو

"في سوريا، يجب على الكاتب أن يستخدم نوعاً من الحيل الأدبية والكلام المبهم ليستطيع التعبير عن رؤيته".

ولد محمد ديبو عام 1977 في بلدة العنازة التابعة لمدينة بانياس على الساحل السوري.

يقول محمد إن النظرة للشيوعية في قريته وعموم بانياس تتسم بالسلبية، كان عدد البعثيين في القرية سابقاً لا يتجاوز العشرة أشخاص في حين كانت الغالبية من الشيوعيين والناصريين، أما بعد الانقلاب البعثي فأصبحت الغالبية للبعثيين، ويرى محمد أن في ذلك دلالتان، الأولى أن الانتماءات الحزبية للناس حينها لم تكن بالقوة التي تدفعهم للدفاع عنها، والثانية هي أنه مهما عظمت سلطة الدولة ومهما كان النظام استبدادياً لن يستطيع تغيير آراء كل هؤلاء الناس، لذلك يرجح أن الشيوعيين في هذه المنطقة لم يكونوا من الفئة المثقفة، ولم يملكوا الوعي الكافي للدفاع عن آرائهم ومعتقداتهم بل كانوا شيوعيين بالاسم فقط.

في إحدى المرات، استطاع محمد الوصول إلى أحد الأكياس التي خبّأتها عائلته عن متناول يديه والتي كانت تحتوي على كتب شيوعية اشتراكية خاصة بوالده الذي توفي قبل أن يراه، صار محمد يطلع عليها من وقت لآخر رغم عدم فهمه لفحواها الفعلي أو المصطلحات المستخدمة فيها، باعتبار أنه لم يتجاوز وقتها الخامسة عشرة من عمره.

يقول محمد إنه تأثر أيضاً بشقيقته الكبرى التي كانت تصف لينين بالجد العظيم، كما تأثر بأشرطة محاضرات الشيخ إمام ومارتين والأغاني الخاصة بالشيوعية التي كان يسمعها سراً مع أخته. ساعدته هذه الظروف على البدء بالتفكير ومنحته بداية للمسير بطريق والده الذي رآه قدراً مرسوماً له، وكان كل ذلك يجري بمعارضة شديدة من والدته خوفاً من إعادة ما عانته مع والده من تجارب الاعتقال في فترة الستينات وتكريس حياته للسياسة على حساب العائلة وحقوقها.

بدأت أولى محاولات محمد بالكتابة عندما كان في سن المراهقة، عقب أحداث غزو العراق لدولة الكويت، حيث حركه هذا الحدث وشارك كتاباته مع شقيقته التي شجعته وأبدت إعجابها بما كتب.

يقول محمد، “من العوامل التي شجعتني على الكتابة هي القراءة في سن مبكرة، أول من شجعني هو صديق والدي الذي كان شيوعياً أيضاً، فأهداني أول مجموعة كتب لتفوقي في المدرسة، قرأتها باستمتاع وكانت سبباً لأفكر بالكتابة فيما بعد”.

تعرف محمد على إحدى المجلات وقرأ في طياتها إعلاناً يطلب كتًاباً جدد، ما دفعه إلى تحضير مقال وإرساله لينال إعجاب إدارة تحرير المجلة وتقوم بنشره، شعر محمد بسعادة غامرة لنشر مقاله وما لبثت المجلة أن طلبت منه إجراء تحقيق خاص بالجامعة والطلاب ومشاكلهم ليتم نشره أيضاً، حظي محمد لقاء هذا التحقيق بمكافأة مالية جعلته ينتبه بأن الكتابة ليست مجرد متعة شخصية بل يمكن أن تكون مصدراً للرزق، فقرر أن يتوسع في الكتابة والعمل الصحفي.

يقول محمد، “في الحقيقة، أنا لا أحب العمل بالصحافة، وأتمنى أن أتفرغ يوماً ما للكتابة الإبداعية، لكن هذا صعب جداً باعتبار أن الصحافة مصدر رزق، مع أنها بعيدة تماماً عن مجال دراستي في كلية التجارة والاقتصاد”.

يشير محمد إلى أنه شارك في مسابقات ثقافية وأدبية عدة خلال فترة الدراسة الجامعية، كما سافر إلى بلدان مثل سلطنة عمان وجنوب افريقيا والمغرب ولبنان، وساعده السفر بالتعرف على ثقافات الشعوب الأخرى ونضالها والمراحل التي مرت بها وقارنها مع بلاده ما أدى لتوسيع مداركه بعيداً عن إيديولوجيا حزب البعث ونظرياته.

واظب محمد على كتابة الشعر بالتزامن مع العمل الصحفي، ونشرت كثير من قصائده في الصحف، كما تقدم إلى مسابقة الشعر المقامة ضمن احتفالية “دمشق عاصمة الثقافية العربية” عام 2008 وحصد جائزة عن فئة الشعر وتم نشر قصيدته في الكتاب الخاص بالاحتفالية.

يعتبر محمد أن الحدث المفصلي في حياته هو نشر مجموعة قصصية باسمه تتكلم عن حقوق الإنسان والسجن والاعتقال، وهو ما يعتبر من المحرمات في سوريا، وتم ذلك من خلال واحدة من أهم دور النشر في مدينة بيروت، وبعد هذا الحدث المفصلي تأكد محمد أنه سيتفرغ وسيكمل حياته في مهنة الكتابة، رغم أن هذه المجموعة سببت له الاستدعاء للتحقيق في فرع أمن الدولة بطرطوس، نظراً لوجود ضوابط كثيرة مفروضة على الكتّاب في سوريا.

يقول محمد، “في سوريا، يجب على الكاتب أن يستخدم نوعاً من الحيل الأدبية والكلام المبهم ليستطيع التعبير عن رؤيته وفكره”.

نشط محمد سياسياً بعد انتقاله الى دمشق عام 2001 من خلال المشاركة في أنشطة المجتمع المدني وحضور الندوات والنقاشات الخاصة بالفئات المعارضة، وصار لديه أصدقاء من المعتقلين السابقين مما جعله مؤهلاً عملياً لينخرط بالثورة التي اندلعت عام 2011.


سُجلت هذه المقابلة
في

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: