مازن الكحال

التجارة والصناعة والاستثمار في المشاريع الحكومية.

نشأ مازن الكحال في أسرة دمشقية امتهنت الصيدلة أباً عن جد، حيث درس جدّه علم الصيدلة في تركيا وأسس نقابة الصيادلة في دمشق، وأورثَ حب المهنة لأولاده الأربعة الذين درسوها وامتهنوها أيضاً.

تعلّم مازن خلال المرحلتين الابتدائية والإعدادية في إحدى مدارس الإرساليات الفرنسية، ثم تابع المرحلة الثانوية في مدرسة خاصة، يقول، “كان أغلب طلاب المدرسة مسيحيين، حيث لم يكن يسمح للطالب المسلم التسجيل إلا في حال وجود تزكية، فيما كانت المدرسة تقبل أي طالب مسيحي وتساعده حتى لو كان فقيراً، رغم أن القسط السنوي كان مرتفعاً جداً مقارنة بالرواتب في تلك الفترة من ستينات القرن الماضي”.

كان والد مازم يمتلك ثلاثة معامل للأدوية، ويرغب بأن يعمل مازن معه ليسلمه لاحقاً زمام الأمور في المصانع، وعلى هذا النحو، لم يكمل مازن دراسته وبدأ العمل مع أبيه، ومضت الأمور على ما يرام الى أن صدرت قرارات جديدة من وزارة الصحة تقضي بعدم قانونية العمل في المصانع ما لم تحتوي على آلات تصنيع حديثة.

حاول مازن وأبوه جلب المكنات الحديثة المطلوبة، ولكنهما تفاجآ بمنع استيرادها بموجب قرار صادر عن وزارة أخرى، فاحتارا ما بين تناقض القوانين وعدم التنسيق بين الوزارات، في تلك الأثناء من العام 1977 تم افتتاح منطقة حرة بالقرب من مطار دمشق الدولي، وتم تشجيع رجال الأعمال على الاستثمار بها مع وعود بتيسير العمل والسماح بالاستيراد ووجود بنك خاص للتحويلات المالية وما الى ذلك، فأخذ مازن قطعة أرض في المنطقة الحرة وأسس فيها معملاً للأدوية بعد استيراد كافة التجهيزات اللازمة، ليتفاجأ بعد أشهر قليلة، بصدرو قرارات جديدة عرقلت العمل مرة أخرى ما عرضه لخسائر كبيرة.

يقول مازن، “من جملة تلك القرارات، أن يتم دفع إيجار المتر المربع من الأرض بالدولار الأمريكي وبسعر مخالف للسعر الحقيقي في السوق بعد أن تم عرض الأسعار أساساً بالليرة السورية، إضافة الى عدم منحنا شهادة منشأ للأدوية المنتجة، ما أعاق تصديرها الى الخارج دون وجود تلك الشهادة التي تطلب عادة من قبل المستوردين، فانتهت صلاحية الأدوية في المخازن، وتراكمت إيجارات المعمل، فتوقف عن الإنتاج وأخذت الدولة معداته ونقلتها الى معمل تاميكو، وللمصادفة، تزامن ذلك مع تعرض معملنا الثاني في دمشق الى حريق كبير ما عرضنا الى خسائر إضافية”.

اشترى مازن أرضاً كبيرة في منطقة حرستا بريف دمشق، بهدف نقل المعمل إليها، ولكنه اصطدم أيضاً بتعقيدات القوانين التجارية، حيث اعتُبر المعمل جديداً وبالتالي خضع تأسيسه الى القوانين الجديدة والتي ساهمت قلة مرونتها بتوقفهم تماماً عن العمل كما يقول.

في العام 1983، سافر مازن الى أمريكا، رغم معارضة والده الشديدة لذلك، استطاع أن يشق طريقه هناك وأن يعمل في شركات كبرى في نيويورك بعد تخطي كثير من الصعوبات والعوائق، وبعد سنوات من الاغتراب، عاد مازن الى سوريا عام 1998 بعد أن أقنعه والده بذلك، يقول، “لاحظتُ بعد عودتي أن كثيراً من سكان دمشق انتقلوا الى الأرياف، في حين أقام سكان الريف في دمشق، تغيرت ملامح المدينة وازدادت ازدحاماً وقلة في النظافة، والسبب الرئيسي لذلك هو إهمال الحكومات المتعاقبة للريف، وإبقاء أبنائه مجرد أيد عاملة تابعة لها وخصوصاً في المجال الزراعي”.

عمل مازن بعد عودته في تجارة السيارات، وحقق أرباحاً كبيرة الى أن صدر قرار بمنع بيع السيارات إلا ضمن الإطار العائلي، أي وجوب وجود صلة قرابة ما بين البائع والمشتري.

يقول مازن، “كنا نحتال على هذا القرار عن طريق تزويج الزبون زواجاً وهمياً لإنجاز معاملة البيع، ففي حال رغبتَ ببيع سيارتك الى فلان من الناس دون وجود صلة قرابة بينكما، نقوم بتزويجك من زوجة الزبون، على الورق فقط، لتُسجل السيارة باسمها، ثم تقوم الأخيرة بنقل الملكية الى زوجها الأصلي بعد الطلاق منك، وهكذا دواليك، كنا نستخدم هذا الأسلوب لبيع السيارات غالية الثمن فقط، أما السيارات الرخيصة فيتم بيعها عن طريق وكالة قيادة فقط دون تنازل عن الملكية، ما كان يعرض الطرفان الى مشاكل ودعاوى قضائية كثيرة”.

عمل مازن أواخر التسعينات بمشروع تأسيس وتوزيع دورات مياه مسبقة الصنع في مدينة دمشق، وتم له ذلك بمساعدة من قريبه المهندس في محافظة دمشق، والذي دعمه بإنجاز المعاملات والموافقات المتعلقة بالمشروع.

يقول مازن، “جهزنا دورات مياه مسبقة الصنع ووزعناها في مواقع مزدحمة في المدينة، كلفني المشروع كثيراً من المال كي استطيع الحصول على موافقة توزيع الدورات في أماكن هامة ومزدحمة، وتم ذلك من خلال دفع الرشاوى لبعض المتنفذين في الدولة”.

تطورت علاقة مازن بالمحافظة وعمل في مشاريع تتعلق بالتعهدات الصحية ومواقف السيارات وغيرها حتى العام 2010. يقول في ذلك، “تطور عملي وصرت بحاجة إلى دعم إضافي من شخصيات كبيرة في الدولة، وفعلاً، عملتُ مع كثير منهم واستفادوا مني مادياً أكثر مما استفدت منهم، وفي نهاية المطاف، شعرت أنني أعمل لأجلهم وليس لأجل مصلحتي، فسافرت الى مصر ومنها الى تركيا حيث أسستُ هناك شركة عقارية”.


سُجلت هذه المقابلة
في تركيا

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: