عقيل أحمد

"كان أغلب زبائني من فئة الشباب وتحديداً من العشاق الذين يتبادلون الهدايا المميزة مع من يحبون".

بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة، تقدم عقيل أحمد الى كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، ولكن طلبه لم يحظى بالقبول، فتوجه الى معهد الفنون التطبيقية لدراسة الخط العربي.

كان عقيل سعيداً بوجود مبنى المعهد في قلب قلعة دمشق الأثرية المجاورة لسوق الحميدية الشهير، حيث ترك سحر منطقة دمشق القديمة انطباعاً في وجدانه منذ زارها أول مرة في طفولته برفقة والده وبعض أقربائه القادمين من مدينة حلب.

بدأ عقيل رحلته مع فن الخط العربي عام 2004 قبل دخوله الى معهد الفنون، كان حينها هاوياً لرسم الخط العربي وبدأ مشروعه الصغير بشراء آلة لحفر الخط على المعادن والأحجار الكريمة والخشب بتمويل من صاحب مكتبة تقع في منطقة السيدة زينب، وصار يبيع التذكارات والقطع الفنية للزوار القادمين من بلدان عدة بهدف السياحة الدينية، نظراً لوجود مقام السيدة زينب حفيدة النبي محمد (ص) في المنطقة.

وبعد دراسته في معهد الفنون التطبيقية، بدأ عقيل العمل في مجال الرسم بالرمل والحفر بالخط العربي على الأحجار الكريمة والذهب والفضة في أحد محلات شارع القباقبية الواقع ضمن سوق الحميدية.

يقول عقيل، “سُمي شارع القباقيبة الملاصق لحائط الجامع الأموي بهذا الاسم بسبب انتشار محلات صناعة القباقيب وهي الأحذية الخشبية التي كان الدمشقيون يرتدونها قديماً في البيوت والحمامات، ثم تحولت المحلات الى بيع الفضة والذهب والقطع الأثرية والأقمشة وغيرها، كان أغلب زبائني من فئة الشباب وتحديداً من العشاق الذين يتبادلون الهدايا المميزة مع من يحبون، فضلاً عن السياح الأجانب الذين يحبون اقتناء القطع الفنية المزخرفة بالخط العربي”.

يتحدث عقيل عن المهن اليدوية الفنية التي تشتهر بها دمشق، “تشتهر مدينة دمشق بعدة مهن فنية عريقة، مثل صناعة أقمشة الآغاباني والداماسكو والتي تعد من أفخر أنواع الأقمشة في العالم، إضافة الى الحفر على الخشب وتلبيسه بالصدف، وصياغة وتشكيل الفضة وبعض الصناعات اليدوية الشرقية مثل صناعة النراجيل المزخرفة والقباقيب الخشبية والسيف الدمشقي وغيرها”.

احتكّ عقيل خلال عمله في سوق الحميدية بالسياح الأجانب القادمين من مختلف دول العالم،  يقول في ذلك، “كان السياح يأتون لزيارة سوق الحميدية ومنطقة دمشق القديمة من مختلف أنحاء العالم، وعندما أسأل بعضهم عن انطباعاتهم، كانوا يبدون إعجابهم بعراقة دمشق وجمالها، وكانوا يحبون اقتناء التحف الفنية الشرقية والتذكارات السياحية”.

انتقل عقيل لدراسة الفنون الجميلة في جامعة حلب، وأقام في بيت جده الواقع في حي باب الحديد بحلب القديمة، وبعد مرور عامين، استطاع بدء مشروعه الفني الخاص، فافتتح محلاً مارس فيه الرسم بالرمل والحفر في الفضة والأحجار الكريمة والقطع التذكارية، ثم بدأ لاحقاً برسم اللوحات الفنية بواسطة الخط العربي والزخارف، يقول، “كنت في عامي الدراسي الثالث بكلية الفنون عندما أعلنت وزارة السياحة عن رغبتها بوجود مهنة جديدة في سوق المهن اليدوية في حلب، فتقدمت بطلب لإدخال مهنة الرسم بالرمل الى السوق، وبعد تقديمي لبحث عن تاريخ المهنة واجتيازي للمقابلة التي قدمت خلالها نماذج من أعمالي الفنية، تم قبول الطلب وافتتحت محلاً في السوق، كانت تلك أول مرة أعمل بها على مشروعي الفني الخاص”.

رغم انتمائه لمدينة جرابلس الواقعة شمال حلب، تركت مدينتا دمشق وحلب أثراً خاصاً في وجدانه، يقول في ذلك، “يكفي أن تزور دمشق أو حلب لبضعة أيام لتتعلق بها طوال عمرك”.


سُجلت هذه المقابلة
في بيروت

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: