عدنان فرملي

"قررتُ الالتفات لدراستي والعودة لممارسة حياتي الطبيعية، لكن كل ذلك لم يغيّر من شوقي لرؤية أمي".

عانى عدنان الفرملي في طفولته المبكرة من انفصال والديه نتيجة زيادة الخلافات بينهما ومرض والدته، وانتقل مع شقيقتيه للعيش في منزل جدته.

لم يتقبل عدنان فكرة الابتعاد عن والدته وكان دائم السؤال عنها لجدته التي حاولت في كل مرة أن تصبّره ببضع كلمات وتحيطه بالحنان الذي افتقده.

تزوج والد عدنان بتحريض من المحيطين به لكي تربّي الزوجة الجديدة أولاده ويخف الحمل عن والدته المسنة، فعاد عدنان وأخواته للعيش في بيت أبيهم، وحظي بمعاملة جيدة من زوجه أبيه، وبسبب صغر سنه اقتنع بأنها أمه، ولكن أقاربه غيروا هذه الفكرة حين عرضوا عليه صوراً لوالدته الحقيقية، فسأل والده عن حقيقة الأمر فأكد له ذلك.

بلغ عدنان الثانية عشرة من عمره، وقرر التعرف على والدته الحقيقية، فأخذ إذن والده وانطلق برفقة جدته لزيارة أمه المقيمة في لبنان.

كان عدنان متحمساً للقاء أمه ولكن آماله خابت بعد رفض جده لذلك متذرعاً بمرضها الشديد، أثّر ذلك الموقف على عدنان فانطوى على نفسه فترة من الزمن، ثم قرر أخيراً أن يتقبل الوضع الراهن ويتحيّن الفرصة للقائها في الوقت المناسب.

تعرض عدنان لاحقاً لحادث سيارة ومكث في المشفى لأكثر من شهرين، وأجريت له عدة عمليات جراحية في سبيل التعافي من الكسور، ليعلمَ بعدها أنه أُصيب بشلل نصفي.

تأثر أبو عدنان بإصابة ابنه وحاول مواساته وأخفى عنه حقيقة أنه لن يستطيع المشي مجدداً، واصطحبه إلى لبنان لمحاولة إيجاد علاج، وأجريت له بضعة عمليات لم يكن لها أي نتيجة إيجابية.

علم عدنان بحقيقة وضعه الصحي، وانطوى على نفسه ولم يعد يرغب برؤية أحد، كما استهجن نظرات الشفقة في عيون الناس، إلى أن حثه والده على متابعة دراسته بعد انقطاعه عنها لأكثر من سنة، فعاد تدريجياً للاندماج مع محيطه آملاً أن يعود لحياته الطبيعية وقدرته على المشي يوماً ما.

سمع أبو عدنان عن شاب عانى سابقاً من نفس حالة ابنه ثم تحسن وضعه على يد طبيب في لبنان، فتم التواصل مع الطبيب، وبعد إجراء الفحوص اللازمة، وافق الأخير على إجراء عمل جراحي بالرغم من ضآلة احتمالات الشفاء وارتفاع تكاليفه.

تواصل عدنان مع جده بهدف السماح له برؤية أمه قبل العملية ولكن طلبه قوبل بالرفض مجدداً، وبعد قيامه بالعملية التي تخللتها فترة علاج طويلة، لم يلمس عدنان أي تحسن في وضعه ما دفعه للاستسلام والشعور بالملل من تلقي المساعدة من أقاربه جميعاً بشكل عام ومن والده وجدته بشكل خاص.

شعر عدنان بالكراهية تجاه السائق الذي تسبب له بالحال الذي وصل إليه، ولكنه اقتنع أخيراً بأن كل ما حصل هو قضاء وقدر من الله، فقرر أن يلتفت لدراسته ويعود بالتدريج لممارسة حياته الطبيعية، غير أن كل ذلك لم يغير من شوقه لرؤية والدته، حتى بات يذهب الى منزلها ويراقبها من بعيد.

وبعد وساطات من بعض أقاربه، أذنَ له جده برؤية أمه، يقول في ذلك، “كانت أمي طريحة الفراش ولم تتذكرني رغم أني حاورتها وحاولت تذكيرها بنفسي، لكن حالتها الصحية كانت سيئة جداً”.

تعرف عدنان حينها على جدته وخالاته اللواتي استقبلنه بالفرح والدموع، وسمح له جده أن يزورهم بعد أسبوع برفقة شقيقتيه، ولكن أمهم لم تتذكرهم أيضاً بسبب.

يرى عدنان أن تعرفه على أمه الحقيقية وبالرغم من وضعها الصحي السيء كان أفضل له من العيش بالوهم بقية عمره، يقول، “أنا مصمم على بناء مستقبلي والنجاح في حياتي، لن يثنيني وضعي الصحي عن الاعتناء بوالدتي، ستستمر الحياة وسألقى ثواب كل ذلك في الجنة”.


سُجلت هذه المقابلة
في

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: