عبد السلام حمدان

"تعدد الزوجات في مجتمعنا أمر طبيعي، وثمة طبقة من الميسورين وأصحاب الأراضي يتزوجون عادة بأربع نساء".

تزوج عبد سلام حمدان أبو منهل في سن الثامنة عشرة من فتاة تصغره بنحو أربع سنوات بحكم العادات التي تحض على الزواج المبكر وفي ظل ضعف انتشار التعليم في منطقته كما يقول.

كان عبد السلام حينها يعتمد تماماً على عائلته من الناحية المادية، واستمرت حياته الزوجية لنحو ثلاث سنوات لم تخلو من المشاكل والنزاعات التي يعزوها لقلة الوعي الكافي وعدم وجود الحب قبل الزواج.

يقول عبد السلام، “بحسب عاداتنا في ريف دير الزور لا نلجأ عند الخصومات الزوجية إلى المحاكم الرسمية بل يُقام مجلس يضم أفراداً من عائلتي الزوجين للوصول إلى حل للخلاف الحاصل أو الاتفاق على الطلاق، فإن طلبت الزوجة الطلاق تعيد كل المهر الذي دفع لها، أما لو كان الزوج هو المتمسك بالطلاق فتحتفظ الزوجة بكامل مهرها، وفي حالتي قرر المجلس إعادة قسم من المهر المدفوع والذي كان عبارة عن مبلغ نقدي وبعض الذهب والملابس وانتهت بعدها علاقتنا وتم الطلاق”.

ويتابع القول، “في مجتمعنا يسعى الرجل للزواج المبكّر بهدف إنجاب الأولاد بسن صغير ليستطيع الاستراحة والاعتماد عليهم بعد عمر الأربعين، يضاف الى ذلك التفاخر بكثرة عدد أبناء العشيرة الواحدة وتخويف أعدائها من التعدي عليها”.

في سن العشرين وبعد انتهائه من خدمته العسكرية الإلزامية، تزوج عبد السلام من إحدى قريباته وعاش معها أكثر من ثلاثة عشر عاماً لم تخلو أيضاً من المشاكل والخلافات التي قرر على إثرها أن يتزوج مرة أخرى، إلا أن الأمور انقلبت لغير صالحه.

يقول، “تعدد الزوجات في مجتمعنا أمر طبيعي، وثمة طبقة من الميسورين وأصحاب الأراضي يتزوجون عادة بأربع نساء”.

عاش عبد السلام مع زوجتيه في منزل واحد في جو لا يخلو من الشجار وغيرة الزوجتين من بعضهما البعض، حاول التوفيق بينهما لكن دون جدوى، انعكس تعدد زوجاته على زيادة عدد الأولاد الذين بلغوا ثمانية من زوجته الأولى وثلاثة من زوجته الثانية وبالتالي زيادة مستمرة في المصروف والنفقات.

يقول عبد السلام، “كل زيجاتي كانت تقليدية دون سابق حب، الزواج الناجح يجب أن يكون مبنياً على الحب والمودة أولا”.

 

 

ويتابع القول، “لن أسمح لأولادي بالزواج إلا بعد أن يؤمّنوا أنفسهم مادياً ويكونوا بعمر يؤهلهم للتمييز بين الخطأ والصواب، لقد عشت التجربة وندمت عليها كثيرا”.

سعى كثير من شباب المنطقة مؤخراً وبعد انتشار الوعي للابتعاد عن زواج الأقارب الذي كان متبعاً في السابق، خوفاُ من التشوهات أو الأمراض التي قد تصيب الأولاد، وفي المقابل ظل الشاب يتبع نصيحة عائلته بالزواج من فتاة معينة ذات نسب معروف والابتعاد عن بنات العائلات الغريبة عن المنطقة.

يقول عبد السلام إن الطريقة التقليدية للزواج في عشيرته تتم بموجب عقد زواج عرفي بحضور الشهود، منهم من يثبت زواجه عن طريق المحاكم ومنهم من لا يفعل، كما يوجد بعض ممن يعقدون القران في المحكمة مباشرة، غير أن الطريقة التقليدية الأولى هي الأكثر انتشاراً.

تتنوع المهور في الزواج بين المال والذهب والملابس، يطلب الأب لابنته مهراً محدداً ومتعارفاً عليه بين أغلب سكان المنطقة، في حين قد يعفى العريس في بعض الأحيان من دفع المهر أو يطلب منه الاتفاق على قيمته بالتشارك مع العروس أو يشترط عليه شراء “جهاز” أي بعض الأمتعة والثياب لها بالقيمة المطلوبة.

أما الأعراس فكانت تقام قديماً بكامل مراسمها من حيث تحضيرات الحفل وكتب الكتاب وتقديم الغداء والذبائح للمدعوين وإطلاق النار وحلقات الدبكة، إلا أن هذه الطقوس اختصِرت كثيراً خوفاً من المشاكل التي قد يثيرها الشبان ولتغير ظروف الحياة وأفكار الناس الدينية التي تحرّم بعض المراسم، فضلاً عن محاولة الاقتصاد في بعض التكاليف.


سُجلت هذه المقابلة
في



أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: