عبد الرزاق اللاز

"أفرغ النظام جهاز الشرطة من مضمونه الأمني الخدمي الاجتماعي وبالتدريج ليتحول الى جهاز قمعي".

ولد عبد الرزاق اللاز عام 1960 في ريف حلب الشرقي لأسرة متعلمة ومتوسطة الدخل، كانت والدته موظفة في سلك التعليم وكان أبوه موظفاً وإمام مسجد.

درس عبد الرزاق الأدب العربي في جامعة حلب لمدة عامين فقط، ثم انتسب للكلية الحربية وتخرج منها ضابطاً في الشرطة عام 1985، يقول في ذلك، “كان الشبان في تلك الأيام يتحمسون لدخول الكليات الحربية نتيجة الضخ الإعلامي حول الضباط وإنجازاتهم ومواجهة العدو الصهيوني وما الى ذلك”.

ويتابع القول، “يسعى أبناء الريف غالباً الى الوظائف الحكومية، أما أبناء المدينة فلديهم غالباً أعمالهم الخاصة التجارية والصناعية، وهذا ينطبق على جميع بلدان العالم، فالمجتمع عبارة عن حلقات متكاملة كل حلقة تقدم خدمات للأخرى”.

يقول عبد الرزاق إنه بدأ يشعر بالتمييز الطائفي بعد دخوله للكلية الحربية، “في دورتنا كنا حوالي 3500 منتسباً في جميع التخصصات، منهم أكثر من 3000 آلاف من أبناء الطائفة العلوية، وحين أنهينا الدراسة في الكلية وبدأنا العمل، صار بعض ضباط المخابرات العلويين من أبناء دورتي يتسلطون علينا وخاصة بعد افتعال أحداث الثمانينات التي نسبوها الى الطائفة السنية من أجل السيطرة على البلد ومقدراتها”.

يرى عبد الرزاق أن جهاز الشرطة هو جهاز راق يحكمه علاقات الاحترام المنضبطة وفق التراتبية العسكرية، ولكن النظام الحاكم أفرغه من مضمونه الأمني الخدمي الاجتماعي وبالتدريج ليتحول الى جهاز قمعي، يقول، “صرنا نخاف من بعضنا ونتوجس من المكائد والمخبرين، ونتقصد ألا نجتمع مع ضباط السنّة دون وجود ضابط علوي أو أكثر معنا حتى لا نثير أي شبهة”.

في شهر كانون الثاني من عام 1986 شارك بعض ضباط الشرطة برفقة ضباط الأمن والجيش بحملة مصادرة أموال أصحاب محلات صياغة الذهب وصرافة العملة والاقتصاديين، يقول عبد الرزاق، “أذكر تماماً ما فعله رفعت الأسد بتجار الذهب وصرف العملة وبعض الاقتصاديين في العام 1986، حين أرسل مجموعات من ضباط سرايا الدفاع والشرطة والمخابرات والأمن السياسي لمصادرت أموالهم في حلب ودمشق وبقية المدن المهمة، كانت قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي قبل تلك الحملة حوالي 10 ليرات للدولار الواحد، وانخفضت قيمتها مباشرة بعد الحملة الى 30 ليرة سورية مقابل الدولار الواحد، وعلى هذا النحو، بدأ الناس نتيجة هذا الفعل التخريبي المدروس بتهريب أموالهم الى خارج البلاد”.

يتحدث عبد الرزاق عن ظاهرة الفساد المنتشرة في جهاز الشرطة، “حين تكون جميع منظومات الدولة الإدارية والتعليمية والاقتصادية وغيرها فاسدة، وفي ظل ضعف الرواتب التي لا تغطي تكاليف المعيشة، تنتشر ظاهرة الفساد والفاسدين، رغم وجود ضباط ومسؤولين شرفاء ونزيهين، ولكن أمثال هؤلاء لا يبقون في مناصبهم ومكان عملهم طويلاً في أغلب الحالات، لعدم تعاونهم ضمن حلقات الفساد”.

ويتابع القول، “بالنسبة لضباط الشرطة، كان ثمة منظومة للمحاسبة تتمثل بتكسير الرتبة العسكرية أو النقل أو التسريح أوغيرها من العقوبات، ولكن كان يتم التغاضي عن الضباط العلويين مهما ارتكبوا من أخطاء، ويتم الاكتفاء بنقلهم حين تسوء سمعتهم في مكان عملهم، للأسف سيطر الفساد السياسي والإداري والأخلاقي على مفاصل الدولة، وبدأنا نشعر بالاحتقان حتى وصلنا الى عام 2011 حين ثار الشعب وفلتت الأمور ولم تعد في أيدي القائمين على مفاصل الدولة”.

عُيّن عبد الرزاق مدرباً في كلية الشرطة بين عامي 1985 و 1991، ثم تابع الخدمة كضابط في قسم شرطة منطقة دمر في دمشق لنحو أربع سنوات، ثم خدم في مناطق وإدارات عدة تدرج خلالها بالرتب العسكرية، وفي العام 2009 صار مفتشاً في الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش قبل أن يترفع الى رتبة عميد ويتسلم إدارة فرع الثقافة والتوجيه المعنوي في وزارة الداخلية، فضلاً عن مسؤولية استلام الشكاوى من جميع المحافظات السورية.

وبعد أن تفاقمت الأمور في سوريا عام 2012، غادر عبد الرزاق البلاد بعد رفضه المشاركة في قمع المناطق الثائرة على النظام.


سُجلت هذه المقابلة
في تركيا

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: