عبدلله خيرو برغل

"لم يكن مسموحاً للمرأة أن تجاري زوجها أثناء المشي، بل كان عليها أن تتخلف عنه ببضع خطوات"

انتقل عبدلله برغل مع عائلته الى مدينة سراقب في ريف إدلب عام 1953، لكنه ظل مواظباً على زيارة كفرمبل خلال فترة الصيف والعطل المدرسية لشدة تعلقه وحبه لها.

يقول عبد الله، “كانت كفرمبل في بداية خمسينات القرن الماضي قرية صغيرة، يعتمد سكانها على زراعة شجر التين والزيتون، كنا نشتري الحاجيات الأساسية عن طريق تبادل البيض بدلاً عن النقود، وكان الناس يعانون فقراً مدقعاً و قلة منهم كانوا يتابعون تعليمهم”.

كانت النساء في كفرمبل تعاني من التعنيف وسوء المعاملة، فعلى سبيل المثال، لم يكن مسموحاً للمرأة أن تجاري زوجها أثناء المشي، بل كان عليها أن تتخلف عنه ببضع خطوات، كما كان من المعيب أن ينادي الرجل زوجته باسمها.

يقول عبدلله، “في فصل الربيع، تستيقظ المرأة في كفرمبل مع بزوغ الشمس، لتبدأ يومها بإطعام الدواب وتحضير الخبز يدوياً، ثم تذهب الى الحقل للعمل في حرث الأرض مع زوجها حتى غروب الشمس، لتعود الى البيت وتبدأ بتحضير وجبة الغداء، وفي مواسم الحصاد تعمل النساء أيضاً أكثر من الرجال، حتى إن بعضهن أنجبن أثناء العمل في الحصاد، ومنهن أمي التي أنجبت أخي الأكبر أثناء عملها في الحقل، مما شفع لها بأخذ عطلة من العمل و ليوم واحد فقط”.

في أواخر الستينات، بدأ الكثير من سكان المنطقة بالعمل في الوظائف الحكومية عموماً وفي سلك الشرطة على وجه الخصوص، حتى إن الوظيفة الحكومية باتت شرطاً لقبول الشاب في حال تقدم لخطبة إحدى الفتيات.

يقول عبدلله، “شهدت المنطقة نهضة عمرانية وانتشرت البيوت الفخمة والقصور التي تعود ملكيتها للمتطوعين في سلك الشرطة، من الذين جمعوا ثرواتهم عن طريق الرشاوى والفساد”.

في عام 1967 وبعد حصوله على الشهادة الثانوية، توجه عبدلله الى جامعة حلب لدراسة الأدب العربي وتخرج منها عام 1970، كانت البلاد في تلك الفترة تشهد حراكاً سياسياً وصراعاً بارداً بين فئات عدة، هي السلطة الحاكمة الممثلة بحزب البعث العربي الاشتراكي من جهة وجماعة الإخوان المسلمين والحزب الشيوعي من جهة أخرى، كان عبدلله معجباً بالحزب الشيوعي وربطته صداقات عدة مع شيوعيين يصفهم بأنهم كانوا على درجة عالية من الثقافة وعدم الأنانية، يقول، “كانت الأحزاب المعارضة تعمل بالخفاء عن طريق لقاءات تتم في البيوت، وتوزيع المطبوعات وما الى ذلك، حينها لم تكن القبضة الأمنية قد اشتدت بعد، حيث كان حافظ الأسد في فترة تأسيس للحكم، فأخذ بالاعتبار عدم استعداء المواطنين أو استخدام القمع الشديد تجاههم”.

أثناء دراسته في الجامعة، خطر لعبدلله أن يقدم مقترحاً لتوحيد اللباس الجامعي حتى لا يُحرج الفقير من لباسه أو تظهر الفوارق الطبقية من خلال ما يرتديه الطلاب، فقدّم المقترح الى رئاسة الجامعة وتمت الموافقة عليه وأصدرت قراراً يقضي  بفرض لباس جامعي موحّد استمر العمل به نحو 20 عاماً.

التحق عبدلله بعد التخرج بالخدمة العسكرية الإلزامية، وفي عام 1973 شارك كضابط مجند في حرب تشرين، يقول في ذلك، “كنت شاهداً على أكبر كذبة لحافظ الأسد في تاريخه، وهي حرب تشرين التحريكية وليس التحريرية، والتي أوضحت الحالة الطائفية والتسييس للجيش، فضلاً عن التخبط في إدارة العمليات وضعف التدريب للكوادر، أذكر ضابطاً يدعى محمود حميدي قام مع عناصره بعملية بطولية دمر خلالها ست دشم للعدو، وبدل أن يكرم على شجاعته، تم تسريحه من الجيش، ثم عمل كإداري بسيط في مدرسة العروبة الأهلية بمدينة حلب”.

بعد إنهائه فترة الخدمة العسكرية عام 1975، عمل عبدلله في التعليم ثم استطاع الحصول على  بعثة إعارة للتدريس في المغرب، حيث تابع دراسته العليا، وبقي خارج البلاد لنحو 23 عاماً.


سُجلت هذه المقابلة
في تركيا

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: