صبحي دسوقي

النشاط الثقافي والأدبي في سوريا منذ السبعينات

بعد أن أتم مرحلة الدراسة الإعدادية عام 1972، انتقل صبحي دسوقي من مدينة الرقة الى مدينة حمص للدراسة في دار المعلمين، وبعد أربع سنوات، عاد الى الرقة وعمل في التدريس لمدة عام واحد، ثم التحق بالخدمة العسكرية الإلزامية كصحفي منتدب الى مجلة “بالمرصاد” العسكرية.

اهتم صبحي منذ الطفولة بقراءة كل ما يقع في يده من مجلات وصحف وكتب، فانتبه أهله الى شغفه بالقراءة وزادوا له مصروفه الشخصي ليستطيع شراء كتب ومجلات مخصصة للأطفال، كما اكتشف معلموه في المرحلة الابتدائية موهبته في الكتابة وصاروا يطلبون منه إلقاء بعض المواضيع التي يكتبها على زملائه في الصف والصفوف الأخرى أيضاً.

يقول صبحي، “في العام 1972، كنت طالباً في الصف الأول الإعدادي حين كتبت أول مقال نقدي يتحدث عن بعض التناقضات في شعر نزار قباني، وتم نشره في مجلة الطليعة السورية، وفي العام 1972 نشرت أول قصة لي في مجلة الموقف الأدبي”.

ويتابع القول، “ذهبتُ الى مقر اتحاد الكتاب العرب في مدينة دمشق، وقابلت الأستاذ زكريا تامر رئيس تحرير مجلة الموقف الأدبي والذي تفاجأ بصغر سني، فأخذني من يدي ليعرفني على مجموعة من الكتاب والأدباء الكبار، دفعتني حالة التشجيع الكبير التي تلقيتها من الأدباء الى التخصص في كتابة القصة بالتوازي مع كتاباتي الصحفية”.

لم تقتصر اهتمامات صبحي في المجال الثقافي على الكتابة فقط، فقد جذب المسرح انتباهه مذ كان يافعاً، وبدأ بحضور أي عرض مسرحي يتم تقديمه في مدينة الرقة، ثم شارك في بعض الأدوار التمثيلية المسرحية الى أن أسس فرقة للمسرح الجوال، وبدأ يعرض مسرحياته في المناطق الريفية والقرى خارج وداخل محافظة الرقة وبدعم من رابطة الشبيبة الريفية.

استمر صبحي في نشاطه المسرحي لفترة طويلة ألف خلالها عدداً من المسرحيات وشارك لأكثر من مرة في مهرجانات المسرح العمالي في مدينة دمشق، فضلاً عن المهرجانات المسرحية لمنظمة طلائع البعث بصفة ممثل أو مخرج أو مؤلف، ونتيجة لذلك صار لديه علاقات جيدة بمخرجين وممثلين وكتاب مسرحين وأدباء كبار أمثال سعد الله ونوس وممدوح عدوان وغيرهم، حيث سانده كثير منهم وشجعوه في بداية مشواره.

في أثناء دراسته في مدينة حمص، حرص صبحي على حضور معظم الفعاليات الثقافية والأدبية، وتعرف على معظم الأدباء والكتاب والمسرحيين في المدينة، فقد تميزت حمص في تلك الفترة بنشاط ثقافي بارز جذب إليها أسماء كبيرة، يقول صبحي، “كانت الأمسيات والفعاليات الأدبية قليلة في مدينة الرقة، ولم يكن ثمة حالات تنافس كبير على المستوى الثقافي، كانت كل الأنشطة  تقدم من خلال المركز الثقافي فقط، بينما كان في حمص عشرات المنابر الثقافية وعلى نطاق أوسع، مثل نادي دوحة الميماس ونادي الخيام وفرع اتحاد الكتّاب والجامعة، إضافة للمركز الثقافي الذي شكل ظاهرة حضارية مهمة جداً من خلال الأمسيات الأدبية والندوات الأسبوعية، كانت كل تلك المنابر تعقد الأنشطة الثقافية بشكل مستمر وبحضور أدباء وشخصيات عربية وسورية أمثال محمود درويش ونزار قباني وسميح القاسم وشاكر السماوي وغيرهم”.

 

يتحدث صبحي عن طبيعة العلاقة بين الكتّاب والسلطة الحاكمة في سوريا، “من المعروف أننا  تحكمنا دولة قمعية، وهذا ما دفعنا للجوء الى الرمز القريب من الوضوح في كتاباتنا، فحين يكتب أحدنا نصاً ما، ننصحه بأن يغير أسلوب المباشرة في النقد لكي يحمي نفسه من المسائلة”. تعرض صبحي بدوره لبعض المضايقات الأمنية بسبب كتاباته، ولكنه كان يحاول دائماً التحايل على الجهات الرقابية لتمرير بعض القصص ذات الإيحائات الرمزية التي تنتقد النظام والأوضاع في سوريا، فعندما قام بطباعة مجموعته القصصة الأولى، والتي ضمت قصة بعنوان “المنشورات توزع الليلة”، تم رفض القصة، فصار يضعها في كل مجموعة قصصية على أمل أن تمر، ولكنها كانت ترفض على الدوام، بعد ذلك عرضت عليه دار نشر لبنانية نشر مجموعة قصصية، فأرسل لها مجموعة تضم القصة ذاتها، فدخلت المجموعة الى سوريا وشاركت في معرض مكتبة الأسد، ولكن بعد يومين فقط، جاء الأمن وصادرها وقام بإتلافها.

واجه صبحي كثير من حالات المنع المشابهة لكتاباته وقصصه، فبين العامين 2007 و 2009 صدرت له مجموعتين قصصيتين عن طريق اتحاد الكتاب، ولكن تم استبعاد ومنع خمس قصص من كل مجموعة.

يقول صبحي، “كنا محاصرين كي لا تنتشر كتاباتنا، إذ كان الحد الأعلى لعدد طبعات أي عمل أدبي في سوريا هو ألف نسخة فقط، كما كانت الأمسيات الأدبية شبه مراقبة من قبل الأفرع الأمنية، ولطالما كانت الرقابة الفكرية على المطبوعات قاسية، وللأسف كان من يشرف على الرقابة هم أدباء ويسهل عليهم اكتشاف ما نخفيه في مضمون عملنا الإبداعي، ولذلك مُنعت كثير من القصص بعد أن تم اكتشاف ما نريد إيصاله من رسائل عبرها”.


سُجلت هذه المقابلة
في تركيا

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: