شموئيل وردة

"كنا نعيش بسلام دون أي اهتمام أو فكرة حول ديانة أو طائفة أو قومية بعضنا البعض".

درس شموئيل وردة المرحلة الابتدائية في قرية قبر شامية، وهي إحدى القرى الآشورية الواقعة على ضفاف نهر الخابور في محافظة الحسكة، ثم انتقل لدراسة المرحلتين الإعدادية والثانوية في مدينة الحسكة، قبل أن يتوجه أخيراً الى جامعة دمشق لدراسة اللغة العربية.

يتذكر شموئيل الاحتفالات المدرسية التي كان يشارك بها حين كان طالباً في حقبة السبعينات، مثل الاحتفال بعيد الجلاء الذي كان يقام أمام مبنى محافظة الحسكة حيث تجتمع المدارس بإشراف من وزارة التربية. يقول، “كان الطلاب يرددون هتافات مختلفة وتمثل عدة أحزاب متضاربة الأفكار مثل الحزب الشيوعي وحزب البعث، مما قد يدفعهم في بعض الأحيان إلى الشجار الذي يؤدي لفض الاحتفال بتدخل من مدربي التربية العسكرية الذين يتميزون بالسلطة والصرامة، ومع استلام الرئيس حافظ الأسد لمقاليد الحكم اتخذت هذه الاحتفالات طابعاً جماهيرياً”.

عمل شموئيل بعد التخرج معلماً للغة العربية في مدارس عدة، منها الثانوية التجارية في فترة الثمانينات، ثم ثانوية الفارعة للمتفوقين والتي عمل فيها نحو 15عاماً حيث زامنها منذ تأسيسها عام 1998. يقول، “كنت أحاول مع بقية الزملاء المعلمين تربية الطلاب على الحرية وعدم الكبت واحترام العلاقة الأخوية مع الفتيات واشعارهم بإنسانيتهم، كانت علاقتي بالطلاب علاقة أبوية وكنت أحاول احتوائهم على اختلاف قومياتهم ومشاربهم”.

يتحدث شموئيل عن الأنشطة المدرسية التي كانت تقام في مدرسته مثل المسابقات الشعرية والأدبية والغنائية والفنية بهدف تنمية مواهب الطلاب، حيث كان يشارك مع زملائه المعلمين في الرقصات الجماعية لخلق شعور من المودة والألفة بين المدرسين أنفسهم من جهة وبينهم وبين الطلاب من جهة أخرى.

تعلم شموئيل تربية النحل من خلال مقرر يشرح ذلك أثناء دراسته في الصف الخاص، وبدأ بعدها التجربة بوضع خلية نحل واحدة في بستان العائلة، ومالبث النحل أن تكاثر في الخلية ثم بدأت أعداد الخلايا بالازدياد.

استمر شموئيل بممارسة هوايته بتربية النحل نحو ثلاثين عاماً الى أن جفّ نهر الخابور، واقتصر الأمر أخيراً على خلية واحدة باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة.

يصف شموئيل نهر الخابور في فترة الثمانينات عندما كان نهراً جارياً بالقول، “كان نهر الخابور مقصداً لكل شخص آت من خارج مدينة الحسكة، تنتشر على ضفافه المنتزهات والمطاعم والمقاهي وتحيط به البساتين الخضراء التي كانت تنال إعجاب الزائرين، كان نهراً جارياً وفيه ناعورة جميلة تعمل على مدار الساعة”.

كانت عائلة شموئيل تمتلك مزرعة على ضفاف النهر، تحوي أنواعاً كثيرة من أشجار الفاكهة، وكان شموئيل يقضي فصل الصيف كله في قريته ويعتني بأشجار المزرعة متجاهلاً كافة المغريات المقدمة له ليقوم بإعطاء الدروس الخاصة في فصل الصيف.

يقول شموئيل، “كنا نجتمع في المزرعة أيام الصيف والأعياد والمناسبات برفقة الأقرباء في أجواء من الفرح والمودة، يقوم البعض بتقليم الأشجار وآخرون يقطفون الفواكه، فيما تقوم النساء بتجهيز الطعام، والأطفال يلعبون مع بعضهم بسرور”.

يصف شموئيل العلاقات الاجتماعية السائدة بين مكونات مجتمع الحسكة المتنوع دينياً وعرقياً، حيث كان وزملاؤه رجالاً ونساءً يتبادلون الزيارات ويخرجون في نزهات بالمناسبات والأعياد ويعيشون بسلام دون أدنى اهتمام أو فكرة عن ديانة أو قومية أو طائفة بعضهم البعض، حيث لا فرق بين المسيحي والمسلم والكردي، كانوا جميعا كأسرة كبيرة متحابة.

ومن بين تلك المناسبات، يذكر شموئيل الاحتفال بأعياد الربيع، “في أعياد الربيع، يصعد الآشوريون إلى جبل عبد العزيز في أجواء أقرب الى مهرجان عالمي، يجسدون فيه البناء البابلي (بوابة عشتار) ويتم ارتداء الزي الآشوري، تُمثل شخصية الملك الآشوري وعربة المقاتلين بأزيائهم وأسلحتهم، إضافة للأغاني والطرب والجلسات الخاصة ولقاء الأحبة والأصدقاء، كما تقام الأعراس الجماعية وتحضرها كافة فئات المجتمع وقومياته، وقد تصل جموع المشاركين في الاحتفالات إلى 30 ألف شخص، وكل ذلك كان يتم برعاية وحماية الدولة”.


سُجلت هذه المقابلة
في

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: