سامي أبو حلقة

تجربة احتراف الموسيقى وتشكيل فرقة غنائية.

أحب سامي أبو حلقة الموسيقى منذ نعومة أظفاره، وبدأ يشعر بامتلاكه حساً موسيقياً في عمر الخامسة عشرة، ولكنه واجه صعوبات عدة منذ بداية مشواره الفني، تمثلت برفض المجتمع المحيط والأهل لفكرة دراسة أو احتراف الموسيقى، حيث نشأ في حي الخالدية بمدينة حمص، والذي يصفه بأنه حي ذو طبيعة محافظة ومتشددة.

يقول سامي، “كان الأهالي يمنعون بناتهم من متابعة الدراسة بحجة أن مكان المرأة هو بيت زوجها، ورغم أن عائلتي كانت أقل تشدداً من هذه الناحية، فإن تزمتها لم يختلف فيما يخص الموسيقى والاختلاط مع الجنس الآخر”.

أصرّ سامي على تحقيق رغبته متحدياً كافة الصعوبات التي واجهته، فانتسب الى معهد للموسيقى واشترى آلة الجيتار دون علم عائلته، متجاهلاً نظرة المجتمع المحيط به ومقاطعة عائلته له بعد علمهم بالأمر.

يقول في ذلك، “كانت المشكلة في ثقافة ووعي المجتمع، وكان الخوض في المجال الموسيقي أمراً مرفوضاً بشكل تام، وصل الأمر إلى عدم وجود مدرّس موسيقى في المدرسة وإجبار الطلاب على النوم في حصة الفنون”.

ويتابع القول، “عرضتُ على إحدى المدارس تدريس الموسيقى للأطفال فقوبلتُ بالسخرية والرفض”.

استمرت المشاكل بين سامي وعائلته بالتزامن مع تقدمه في تعلم الجيتار، ومحاولته التكتم عن ذهابه وعودته من المعهد.

أخفى سامي حقيقة انتمائه لحي الخالدية عن زملائه المسيحيين في المعهد، فقد كان المسلم الوحيد بينهم، وخاف من الصورة النمطية المأخوذة عن الحي الذي يراه البعض منطقة متشددة تحوي بعض الجهلة وأصحاب المشاكل، ولكنه قرر أخيراً أن يصارحهم بالحقيقة، فتقبلوا الموضوع ومضت الأمور على ما يرام.

بعد توطيد علاقته بأصدقائه المسيحيين، أُعجب سامي بنمط حياتهم وأجوائهم العائلية، حيث كان يجالس أخوات زملائه وأمهاتهم، خلافاً للسائد في مجتمعه من كبت ومنع للاختلاط كما يقول.

أراد سامي أن يدعو بعض زملائه وزميلاته لزيارته في البيت، وعندما عرض الموضوع على أهله قوبل بردة فعل عنيفة، فتحيّن فرصة سفر والده وقام بدعوتهم، فاستقبلتهم والدته بالترحاب، ولكن والده غضب كثيراً حين علم بالأمر، واتهمه بتشويه سمعة العائلة وكسر آلة الجيتار.

قرر سامي على إثر ذلك الموقف ترك المنزل والمنطقة كلها وبدأ البحث عن سكن، ولكنه استمر بحضور دورات الموسيقى ووصل الى مستويات احترافية بالعزف.

مع انتشار قصة ظروفه الصعبة بين رفاقه، عرض عليه زميله أن يسكن مع أحد أصدقائه المسيحيين، فانتقل سامي للعيش في منزل شاب يدعى جون، واستقبلته عائلته بالحفاوة والترحاب.

ومع مرور الوقت، شعر سامي أنه جزء من عائلة جون، في حين تم نبذه من قبل عائلته وأقاربه، ومع كل زيارة كان يقوم بها الى بيت أهله كان والده ينصحه بالعودة الى رشده.

يقول سامي، “أجمل الأيام هي تلك التي عشتها في هذا المجتمع برفقة الأصدقاء والصديقات، تلك الأجواء التي تصنع الموسيقى والفرح، لكن ذلك لم يدم طويلاً بسبب ضغط والدي وتهديده بالتبرؤ مني، ما دفعني للعودة الى البيت”.

في إحدى المرات، عزف سامي مقطعاً من أغنية شرقية لوالده، فأبدى إعجابه بها وشجعه، شعر سامي حينها بالسعادة الغامرة وعاد للدراسة في المعهد والتفرغ للتأليف الموسيقي.

أسس سامي ورفاقه فرقة غنائية باسم “كلنا سوا” وعملوا على تأليف أغاني الجاز وإعادة توزيع بعض أغاني السيدة فيروز، وبدأوا التحضير لإقامة أول عرض لهم برصيد ست أغاني، ونظراً لانخفاض ميزانية الفرقة قرروا إقامة الحفل في صالة رابطة الروم الأرثوذوكس التي تتقاضى رسوماً مخفضة، فقاموا بطباعة الإعلانات وتوزيعها في الجامعات والمعاهد وبسعر رمزي للبطاقة، وفعلاً نجحت التجربة الأولى للفرقة وكان إقبال الجمهور رائعاً.

راودت سامي بعض المخاوف بسبب غرابة النمط الموسيقي الذي قدموه من خلال إدخال الجاز على الموسيقى الشرقية وخاصة على أغاني السيدة فيزور، ولكن مخاوفه تبددت بعد أن لاقت الفرقة نجاحاً لافتاً في أوساط الشباب.

أقامت الفرقة عدة حفلات ناجحة في مدينة حمص، وبدافع النجاح الذي حققوه قرر الشباب إقامة حفل خارج نطاق المدينة، فوقع الاختيار على حلب.

واجهت الفرقة مصاعب مادية نتيجة ارتفاع تكاليف إقامة الحفلات بحلب مقارنة بمدينة حمص، وتخطت ذلك بمساعدة من أنس صباح فخري الذي كان يغني نمط الروك، واتفق الشباب مع أنس على تقديم حفلتهم بالتزامن مع حفلته، واستفادوا من تلك الخطوة من خلال تعرف جمهور أنس عليهم واكتسابهم شعبية في أوساط جديدة.

كانت المحطة التالية في مدينة دمشق، فبدأ الشباب التجهيز لها بالتدريب والبروفات المكثفة. أقيم العرض وشهد اقبالاً جيداً من أهالي دمشق فضلاً عن جمهورهم القادم من حمص وحلب.

يقول سامي، “شكلت حفلة دمشق نقطة تحول كبير للفرقة ومهدت لدخولها عالم التلفزيون، ليتضاعف عدد جمهورها وتزداد قوة وشعبية، لكن ظروف الحرب في سوريا أدت الى تشتت أعضائها في بلدان عدة”.

 


سُجلت هذه المقابلة
في

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: