سامر قزح

“عندما تمشي بين الحارات العتيقة، لن تميّز بيتَ الغني عن الفقير، فلكل البيوت نفس الشكل الخارجي البسيط، هكذا كان أهالي دمشق القديمة”.

ولد سامر قزح في باب توما أحد الأحياء العريقة في دمشق القديمة. لم يقبل والده مغادرة بيت العائلة المتوارث منذ نحو 200 عاماً، في وقت قل فيه الاهتمام بالبيوت الدمشقية القديمة وبدأ كثير من سكانها ببيعها أو تأجيرها والانتقال الى مناطق أكثر حداثة ابتداءً من خمسينات القرن الماضي، وذلك لكبر مساحتها وصعوبة الاعتناء بها وضرورة ترميمها بشكل دائم.

يقول سامر، “لم تعي الحكومات المتعاقبة منذ تلك الفترة أهمية دمشق القديمة كمنطقة تراثية يجب الحفاظ عليها”.

بدأ مشروع “أكوشار” بفتح شوارع تمر بمنطقة دمشق القديمة، كشارع الثورة الشهير الذي وصل منطقة شارع بغداد بباب مصلى، ونتيجة لذلك تم قص قسم من بيوت ومتاجر سوق ساروجه القديم.

كان المشروع الذي سمّي بإسم المهندس الفرنسي المسؤول عن تنفيذه، يهدف الى إعادة تنظيم مدينة دمشق، ومن ضمن ذلك تحديث منطقة دمشق القديمة، وعلى هذا الأساس كان من المفترض قص كثير من البيوت الأثرية لتوسعة الطرقات والعمل على المخطط الحديث، ولكن طبقة المثقفين خلال فترة السّتينات وقفت في وجه المشروع حفاظاً على رونق المدينة القديمة، وفعلا تم تجميد العمل به.

يقول سامر، “كانت دمشق القديمة تضم عدة أحياء رئيسيّة، كباب توما والشاغور والميدان والعمارة وساروجه والصالحية والمهاجرين، وكان السكان يتوزعون في تلك المناطق غالباً على أساس ديني وطائفي، فمثلاً باب توما تعتبر منطقة مسيحيّة، يتوزع السكّان في حاراتها بحسب الكنيسة التي ينتمون إليها، فالكاثوليك يقيمون بالقرب من كنيستهم والأرثوذوكس في محيط الكنيسة الأرثوذوكسية وهكذا، ولكن بالعموم كان هناك تداخل سكاني في جميع المناطق ولم يكن أهالي دمشق يفرّقون بين بعضهم على أساس ديني أو طائفي”.

يتابع سامر واصفاً أحياء دمشق، “عندما تمشي بين الأزقّة والحارات العتيقة لن تميّز بين بيت الغني و الفقير، فلكل البيوت نفس الشكل الخارجي البسيط، هكذا كان أهالي دمشق القديمة”.

في فترة التسعينات شهدت المنطقة موجة ترميم وإصلاح للبيوت القديمة بعد أن كانت مهملة وآيلة للسقوط، فازداد عدد السيّاح الأجانب وارتفعت أسعار المحلات والبيوت، وازدادت فرص العمل بسبب كثافة الزوار خاصة عند المساء، جاء ذلك نتيجة تحوّل كثير من البيوت في باب توما وغيرها من الأحياء القديمة الى مشاريع سياحية كالمطاعم والفنادق وغيرها.

يرى سامر أن التغيّرات في بنية دمشق القديمة كانت لصالح المنطقة، فرغم أن كثيراً من بيوت السكان الأصليين تحولت الى مشاريع تجارية، لكن التغيّر في النسيج السكاني كان بدأ فعلياً خلال فترة الخمسينات.

“لقد لعب رأس المال الذي استثمر في دمشق القديمة دوراً في التنبّه لأهميتها كمنطقة أثرية وسياحية والاهتمام ببنيتها التحتية من قبل الدولة”.

في عام 1994 قرر سامر أن يحّول قسم من منزله الى معرض لبيع اللوحات الفنية، كان بإمكانه بيع البيت بملغ كبير أو استثماره بمشروع تجاري كما فعل كثيرون، لكنه فضّل أن يكون لمشروعه طابعاً ثقافياً وفنّياً لشغفه بهذا المجال، ولتبقى ذكريات بيت العائلة حاضرة دائماً معه.

لم يكن في باب توما آنذاك أيّة معارض تهتم بالمجال الفني، وقد شجّع مشروع سامر الآخرين على افتتاح معارض ومراسم ومراكز فنية عدة.

يتحدث سامر عن الفن السوري قائلاً، “الفن السوري له مكانته واسمه العريق لكن سوقه خارج حدود الوطن، فثقافة اقتناء اللوحات الفنية محدودة بعدد قليل من السوريين، كان السائح أو المقيم الأجنبي هو الزبون الفعلي لتلك اللوحات، كما كان بعض منها يباع الى دول الجوار السوري، ولاحقاً لدول الخليج العربي”.


سُجلت هذه المقابلة
في بيروت

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: