رضا عبد العال

الوضع المعيشي والأعمال في الغوطة الشرقية لمدينة دمشق.

ولد رضا عبد العال في قرية القاسمية بغوطة دمشق الشرقية، كان يعمل في أرض العائلة ولكن مردود الأرض لم يكن يكفي لسد متطلبات الحياة، فتوجه للعمل في معمل لتصنيع البلاط في دمشق وهو في الثانية عشرة من عمره.

استمر رضا في ذلك العمل لنحو عشر سنوات، ثم التحق بالخدمة العسكرية الإلزامية لمدة سنتين ونصف، وبعد انتهاء فترة الخدمة عاد للعمل في معمل للبلاط.

يقول رضا، “كانت أجرتي اليومية في ذلك الوقت عام 1997 حوالي مئة وخمسين ليرة سورية، لم تكن كافية لمساعدة أهلي بالمصروف وتأمين مستقبلي حتى أستطيع الزواج”.

سافر رضا الى لبنان وعمل في منطقة شتورا في نفس مهنته لنحو تسع سنوات، استطاع خلال تلك الفترة مساعدة أهله مادياً وتوفير مبلغ لبناء منزل في قريته، ولكنه عانى كثيراً حتى استطاع بناء المنزل بسبب بعض المشاكل مع البلدية والجهات الأمنية التي كانت تطلب منه الرشاوى مقابل السماح بإكمال البناء.

تزوج رضا في سن الثلاثين، كان حينها لا يملك شيئاً من المال بسبب نفقات بناء المنزل وفترة الخطوبة التي امتدت لنحو عامين قبل الزواج، ولكنه استطاع أن يتزوج بمساعدة بعض أصدقائه وأقربائه الذين قدموا له كل ما يلزم لإتمام الزواج.

تابع رضا عمله في لبنان لمدة سنة بعد الزواج ثم عاد الى سوريا وأسس معملاً صغيراً لصناعة الحجر الصناعي في أحد غرف البيت، يقول، “وضعت آلة الجبّالة والرجّاج التي كنت أعمل عليها بمساعدة زوجتي في أحد غرف البيت، وبعد فترة بنيت هنكاراً في أرض المنزل الخلفية ونقلت المعمل إليه، ثم شاركت أحد الأشخاص لاحقاً في إنشاء معمل كبير في منطقة النشابية لإنتاج البلاط والرخام والحجر الصناعي، ومع مرور الوقت، صار لدي سبعة عمال فضلاً عن عشرين آخرين أرسلهم الى ورش العمل الخارجية في المشاريع السكنية، استمر المعمل بالإنتاج لنحو عشرة سنوات قبل أن يتوقف عن العمل مع بداية الثورة السورية عام  2011”.

يقول رضا إنه حاول في احدى الفترات أن يعمل في الزراعة لكن مردودها كان ضعيفاً جداً وأحياناً لا يغطي النفقات، “حاولت العمل بالزراعة لعدة مواسم، ولكني كنت أخسر دائماً، يتطلب العمل في الأرض مجهوداً كبيراً على مدار الموسم، من زراعة وحرث وسقاية وشراء للأسمدة”.

ويتابع القول، “كنا نضطر لدفع الرشاوى حتى نحصل على السماد من الجهات الحكومية وبضعف السعر الطبيعي، وفي نهاية المطاف كنا نجبر على بيع محصول القمح للدولة حصراً وبسعر 10 ليرات للكيلوغرام الواحد، في حين كانت تكلفته تبلغ 11 ليرة”.

أراد رضا أن يحفر بئراً في أرضه بعد أن بدأت بالجفاف بسبب قلة المياه، فقام بحفر البئر عن طريق الحيلة ودون الحصول على إذن من الجهات المختصة، لأن الحصول على إذن كان يكلف نحو مئتي ألف ليرة يضاف إليها تكلفة الحفر حوالي مئة ألف ليرة، وكانت تلك المبالغ بحاجة الى سنوات من العمل حتى يتم تغطية تكلفة البئر فقط كما يقول.

يتحدث رضا عن المنشآت الصناعية التي كانت تتواجد في منطقة الغوطة الشرقية والتي كان أهمها معمل الألمنيوم الذي يملكه أحد الأشخاص المدعومين من الدولة. “كان معمل الألمنيوم معملاً ضخماً يمتد على مساحة 300 دونم، أضرّ إنشاء المعمل الأراضي الزراعية المحيطة به، حيث كان يتم تصريف مخلفاته الكيماوية في نهر بردى الذي يشكل شريان الزراعة لنحو عشرة قرى في الغوطة، فتضررت المواسم الزراعية والمواشي التي كانت تشرب من النهر، وقدّم الناس عدة شكاوى ضد المعمل ولكن دون جدوى”.

كانت مدينة دوما في غوطة دمشق الشرقية تضم منطقة صناعية يتم فيها لف وصناعة المولدات وتصليح السيارات وصناعة الآليات الزراعية وغيرها، كما كانت تعتبر مقصداً لأغلب سكان قرى وبلدات الغوطة لشراء الحاجيات الأساسية أو الأسمدة الزراعية أو لتلقي الخدمات الطبية في مشفى دوما، فضلاً عن تسيير المعاملات الحكومية.

يذكر رضا بعض التطورات التي شهدتها قريته في السنوات الأخيرة مثل افتتاح مدرسة للمرحلة الاعدادية وإنشاء بلدية تنظم الأمور الإدارية للقرية مع قريتين مجاورتين لها.


سُجلت هذه المقابلة
في

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: