خليل ابراهيم

العادات والتقاليد والمجتمع في بعض القرى التركمانية بريف حلب

تبعد قرية خليل ابراهيم في ريف حلب عن الحدود التركية حوالي 15 كلم، ويحدها من الشمال والشرق قرى تركمانية، ومن الجنوب والغرب قرى مختلطة تضم العرب والأكراد والتركمان.

يقول خليل، “تمتد القرى التركمانية على رقعة واسعة من الأراضي الواقعة من شرق مدينة إعزاز إلى مدينة جرابلس بالريف الحلبي، كما يتوزع التركمان في بعض المحافظات مثل حمص والقنيطرة واللاذقية ويتواجد قسم منهم في العراق.

يشترك التركمان في قرية خليل بالنسب والأصول، في حين يختلفون مع بعض التركمان في اللغة وبعض العادات، فالقرى الواقعة على الشريط الحدودي مع تركيا تعتمد اللغة التركية ويتكلم بعض سكانها اللغة العربية بصعوبة لقلّة استعمالها، كما تمارس بعض العادات والتقاليد المختلفة عن القرى الداخلية بحكم اختلاط الأخيرة بالعرب وعاداتهم.

يقول خليل إنه لم يدرك معنى كونه تركمانياُ حتى بلغ السادسة عشرة في كنف مجتمع ينبذ العنصرية والطائفية، ونظراً لكون والده وجده لايتحدثون اللغة التركية، يضاف الى ذلك الخليط السكاني في قريته بين عرب وتركمان.

درس خليل المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدرسة القرية ثم انتقل لدراسة المرحلة الثانوية الزراعية في مدرسة بمدينة الباب ضمت الأكراد والأرمن الى جانب العرب والتركمان.

وبعد إنهاء المرحلة الثانوية، انتقل خليل الى محافظة السويداء للدراسة في المعهد الزراعي، حيث يعتمد أغلب تركمان ريف حلب على الزراعة الى جانب بعض المهن الأخرى والوظائف العامة، وبسبب ضيق الأحوال المادية لعائلته وعدم تمكنه من إيجاد فرصة عمل تتناسب مع أوقات دوامه في المعهد، قرر خليل ترك الدراسة والتوجه للعمل في البناء لمساعدة أسرته مادياً.

عمل خليل في مهنة البناء لمدة ثلاث سنوات ثم انتقل إلى لبنان وعمل بنفس المجال حتى عام 2009 توجه بعدها لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية.

يقول خليل، “من يعمل خارج سوريا، لا يستطيع العودة للعمل والاستقرار فيها بسهولة، نظراً لفروقات العملة وتدني الأجور وظروف العمل الصعبة التي سيواجهها”.

يتحدث خليل عن بعض العادات والتقاليد التركمانية في قريته، يقول، “لا يوجد عيد ديني خاص للتركمان يميزهم عن سواهم، فأعيادهم هي نفس الأعياد الإسلامية المتمثلة بعيدي الفطر والأضحى وعيد المولد النبوي، كما لم يؤدي اختلاف الأصول بين الأهالي لاختلاف العادات التي تتشابه الى حد كبير فيما بينها باستثناء بعض التفاصيل الصغيرة، ففي الأفراح اعتاد التركمان دق الطبول والمزامير وإقامة الأفراح سبعة أيام بلياليها، وتم فيما بعد اختصارها ليوم واحد، أما في الأحزان فمن عادة التركمان استمرار العزاء لمدة طويلة قد تصل الى شهر، ويستمر تقديم الطعام في منزل المتوفى طيلة فترة العزاء، وبالنسبة للزي التركماني التقليدي فيتألف من السروال الخاص والقبعة الحمراء العالية للرجال، بينما تتميز النساء بعصبة الرأس والشال على الجسم الذي يساعدها أثناء أداء أعمالها في الزراعة”.

ويتابع القول، “يتّبع التركمان النظام العشائري الذي قد يحمل أوجهاً إيجابية وأخرى سلبية، من أهم الإيجابيات انتشار الأمن وقلة حوادث السرقة أو الخطف في مناطقنا، أما السلبيات فتتمثل بالعصبية وانتشار عادة الأخذ بالثأر التي أودت بحياة العشرات وأدت لرحيل بعض العائلات عن المنطقة خوفاً من رد الثأر وتجنباً للمشاكل، وقد يمتد هذا الرحيل لعشرات السنين”.

تتدخل زعامات العشائر عند وقوع حادثة قتل بشكل فوري وسريع حقناً للدماء، وتتكفل عشيرة القاتل بجمع مبلغ الديّة الذي يقدم لعائلة المجني عليه، الأمر الذي يعتبره خليل سلبياً ويشجع البعض ممن ينتمون لعشائر كبيرة وكثيرة العدد على القتل مستندين على سهولة جمع مال الديّة، كما قد تتدخل عشائر أخرى في محاولة المصالحة بين العشيرتين أو العائلتين المتنازعتين، متحرّين الإيجابية وعدم الانحياز لأي طرف منعاً من توسيع نطاق المشكلة، وتتكفل العشيرة التي تنجح بالمصالحة بتكاليف الصلح التي تكون باهظة التكلفة وتشمل الذبائح وإقامة المآدب للعشيرتين المتنازعتين. وتتدخل أجهزة الدولة عند التبليغ عن المشاكل أو حوادث القتل من خلال نشر عناصر الشرطة وحفظ النظام لعدة أيام أو أسابيع سعياً لبسط الأمن وعدم تفاقم المشكلة، ويذكر أن العائلات المتنازعة لا تتوجه عادة للقضاء في حالات القتل وتفضل أخذ الثأر بدلاً من زج القاتل في السجن.


سُجلت هذه المقابلة
في

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: