خالد طعيمة

تجربة العمل الليلي في الكازينو والكباريه.

بعد عمله في دولة الإمارات العربية لعدة سنوات، عاد خالد طعيمة الى مدينته دمشق، وبدأ العمل كفنّي صوت في مجال حفلات الأعراس.

وفي أحد الأيام، أخبره صديقه بوجود فرصة عمل كفنّي إضاءة وصوت في “كازينو” تم افتتاحه بريف دمشق، فتعرف على صاحب المحل وبدأ رحلة العمل الليلي.

يقول خالد، “كان للكازينو برنامج خاص للاستعراض، وهو عبارة عن مطرب يقدم وصلات غنائية بصحبة مجموعة فتيات من جنسيات عربية عدة، يرقصن بملابس مثيرة على المسرح، في حين تقدم المشروبات الكحولية للزبائن الذين كلما استمتعوا بالعرض أكثر يقومون برشّ النقود على الراقصات”.

انبهر خالد الذي كان يبلغ سبعة وعشرين عاماً بجو الكازينو وحياة الليل التي لم يكن يعرف عنها الكثير، خاصة أنها كانت تدرّ عليه عائداً مادياً ممتازاً في وقت كان فيه راتب المدرّس لا يتعدى 4000 ليرة في تلك الفترة أواخر تسعينات القرن الماضي.

يقول خالد، “لم يكن برنامج الاستعراض رائجاً في سوريا، بل تم استيراد الفكرة من قبل بعض المطربين المغمورين الذي عملوا في نوادي لبنان الليلية، كان المطرب يأتي بالفتيات من لبنان عن طريق عقود عمل، وكانت نقابة الفنانين السوريين تحصل على نسبة مادية لقاء تلك العقود”.

عمل خالد في أكثر من مكان خلال سنوات عدة، وعمل لاحقاً في كازينو بمنطقة غوطة دمشق الشرقية، لكن المشاجرات العنيفة التي كانت تقع عادة في كازينوهات تلك المنطقة والتي قد تصل الى حد إطلاق النار والقتل دفعته لترك العمل.

دخل خالد الى مجال عمل ليلي آخر هو “الكاباريه” الذي يقع عادة في قلب مدينة دمشق وليس في الأرياف كالكازينوهات.

يختلف الكاباريه بأنّ معظم الفتيات فيه من جنسيات أجنبية كأوربا الشرقية وروسيا إضافة لبعض العربيّات، ويعتمد برنامج الاستعراض فيه على فتيات يقمن برقصات جماعية وحركات إغراء معينة وهنّ شبه عاريات، إضافة لوصلة طرب شرقية يقدمها مطرب مع فرقته الموسيقية.

يقول خالد، “الكاباريه فيه خدش للحياء أكثر من الكازينو، ويعتمد على نظام فتح الشمبانيا، وهو أن تسامر إحدى الفتيات الزبون الذي يفتح لها زجاجة شمبانيا مقابل مبلغ يدفع للصالة”.

ويتابع القول، “يدخل الزبون مع الفتاة الى حجرة مظلمة نصف مفتوحة تقع آخر الصالة، ويقوم النادل بالوقوف للمراقبة وتغطية ما يحصل بينهم، مقابل أخذ إكرامية من الزبون”.

تقيم الفتيات في أحد الفنادق الشعبية في دمشق، وتتم حراستهنّ عن طريق أحد موظفي الكاباريه، حيث يمنع خروجهنّ إلا بصحبة أحد زبائن سهرة الليلة الفائتة، ولوقت محدد من الساعة الثالثة حتى السابعة مساءً.

يصف خالد زبائن الكاباريه بأنهم “رجال فاسدون في المجتمع من لصوص وقوّادين وغيرهم ممن جمعوا أموالهم بطرق غير مشروعة، فضلاً عن بعض التجار ورجال الأعمال والفنانين والرياضيين”.

وفي هذا السياق يذكر خالد قصة طريفة، “في أول ليلة من شهر رمضان، كانت الصالة خالية من الزبائن، فدخل متسوّل كان قد جمع مبلغاً كبيراً من المال خلال النهار، وطلب خمس فتيات للجلوس معه، ما دفع الإدارة لإكمال برنامج السهرة كالمعتاد حتى النهاية”.

يتحدث خالد عن علاقة الجهات الحكومية بالكاباريه، حيث إنه مكان مرخّص بشكل نظامي من الدولة التي تعطي تعليمات بأن تبقى مجالسة الزبون للفتيات “ضمن حدود الأدب”، تتردد دوريات الأمن على الكاباريه والفندق مكان إقامة الفتيات، في حين يعيّن أحد موظفي الصالة في الخارج لمراقبة قدوم الدوريات وأخذ الحيطة، وعادة ما يتقاضى عناصر الأمن رشاوى من صاحب المحل لتسير الأمور على ما يرام.

يقول خالد نادماً على عمله في هذا المجال، “الكاباريه وكر للفساد والقذارة، أتمنى ألا يدخله أحد أو يفكر بالعمل فيه”.


سُجلت هذه المقابلة
في بيروت

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: