خالد الهبود

“في عيد رأس السنة الميلادية، كنا نزين الشجرة ونحتفل برفقة أصدقاء من مختلف الطوائف والأديان، هكذا كنا نعيش سوياً في الحسكة”.

ولد خالد الهبود في مدينة الحسكة الواقعة شمال شرق سوريا، وعلى الرغم من انتمائه الى إحدى العشائر العربية، أخذت عائلته الكثير من عادات المدينة التي يقطنها خليط من العرب والأكراد والآشوريين والسريان والأرمن وغيرهم، فعلى سبيل المثال، كانت عائلة خالد تشجع البنات على مواصلة الدراسة والعمل مثل معظم أهالي المدينة، في حين كانت العشائر التي تسكن الأرياف لا تسمح للإناث بإكمال الدراسة.

يقول خالد، “أثرّت مكونات النسيج السكاني المختلط في المدينة على بعضها البعض، فشكّلت نمطاً اجتماعياً يتشارك فيه الجميع بعادات وتقاليد متشابهة الى حد كبير، وتجمع كل المكونات في بوتقة واحدة”.

كان خالد يعمل في مهنة الحدادة، الى جانب العمل التطوعي مع منظمة الهلال الأحمر.

يتحدث خالد عن عمله في الهلال الأحمر، “كان في فرع مدينة الحسكة حوالي 50 متطوعاً من أديان ومشارب متعددة، كنا نذهب في زيارات الى القرى الواقعة جنوب المحافظة والتي كانت تعاني أوضاعاً اقتصادية صعبة بسبب اعتمادها على الزراعة كدخل أساسي، حيث كانت المحاصيل تتأثر بموجات الجفاف والتقلبات المناخية عموما”.

ويتابع القول، “كانت تلك القرى عربية وكردية، وكنا نجري تقييم لوضع العائلات المحتاجة ثم نوصل المساعدات المناسبة لها، كما كنا نعمل في مجال الإسعاف في أوقات الطوارئ والحوادث التي تقع غالباً في أيام الثلوج والأمطار الغزيرة”.

كانت منظمة الهلال الأحمر التي يرأسها محافظ الحسكة هي الجهة الرئيسية التي تقدم المساعدات لأهالي الحسكة، كما كان هناك بعض منظمات المجتمع المدني الأقل حجماً وتأثيراً.

يذكر خالد وجود جمعية إسلامية كانت تقدم بعض المساعدات للمحتاجين والمدارس ودور الحضانة، كما كانت بعض الكنائس تقدم المعونات بشكل مجاني، وفي كلتا الحالتين كانت تلك الجهات تقدم المساعدات لأي شخص يقصدها بغض النظر عن دينه أو انتمائه.

يقول خالد، “لم نكن نفرق بين عربي وكردي أو بين مسلم ومسيحي، فكلنا شعب واحد، كنا كإسلام نشارك المسيحية أعيادهم ومناسباتهم الاجتماعية، ففي عيد رأس السنة الميلادية كنا نزين شجرة العيد ونحتفل برفقة أصدقاء من مختلف الطوائف والأديان، هكذا كنا نعيش سوياً في مدينة الحسكة “.

في مطلع عام 2000  تزوج خالد من ابنة عمه علماً أن الزواج من ابنة العم لم يكن رائجاً بحسب العادات والتقاليد كما يقول، لأن أبناء وبنات العموم كانوا يكبرون معاً كالأخوة في بيت العائلة الكبير الذي يجمعهم.

وفي عام 2008 انتقل خالد برفقة زوجته وأطفاله الى دمشق بحثاً عن ظروف معيشية أفضل بعد تراجع فرص العمل في مدينته، حيث أدى تعاقب مواسم الجفاف في تلك الفترة إلى نزوح كثير من أهالي المحافظة الى المدن الرئيسية وخصوصاً الى دمشق.

وتُشكل الزراعة العمود الفقري لاقتصاد محافظة الحسكة، وعند ضعف الموسم الزراعي تتأثر جميع مكونات المجتمع، حتى الذين لا يعملون بالزراعة، وذلك بسبب الكساد وضعف القوة الشرائية في تلك الأوقات.

افتتح خالد محلاً للحدادة في مدينة جرمانا بريف دمشق، كما تابع تطوّعه مع منظمة مع الهلال الأحمر، لم يختلف الجو العام كثيراً على خالد في بيئته الجديدة، لأن مدينة جرمانا تتكون أيضاً من نسيج سكاني متنوع يضم إسلام سنّة ودروز وعلويين ومسيحيين أيضاً.

يقول خالد، “لم أشعر بالغربة عند انتقالي الى دمشق، فرغم ضعف الروابط الاجتماعية والطابع العملي لنمط الحياة السريع في دمشق، أعتبر كل مدينة سورية هي مدينتي وكل سكانها هم أهلي”.


سُجلت هذه المقابلة
في

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: