حسنة عساف

بعض العادات والمناسبات لدى المجتمع التركماني في ريف حماة.

تتذكر حسنة عساف بعض العادات والتقاليد التركمانية التي كانت متبعة في قرية “طلف” بريف حماة والتي يقطنها خليط من التركمان والعرب.

فيما يخص عادات الزواج، كان على الفتاة التركمانية تعلم كثير من الأمور قبل الزواج، كتحضير الخبز على فرن الصاج والتنور والزراعة والطهي ورعي المواشي، ويعتبر زواج الأقارب شائعاً في المجتمع التركماني فغالباً ما يتم تزويج البنت لابن عمها أو أحد شباب العائلة.

تقول حسنة، “في اليوم الذي يسبق حفلة الزواج، تقوم نساء عائلة العريس بدعوة نساء عائلة العروس الى حمّام السوق، يقضين النهار كله تقريباً في الحمام وتقدم الضيافة والمأكولات في أجواء من المرح والغناء، وفي اليوم التالي تُحضّر العروس للحفل بنقش الحنة على اليدين والرجلين، وتلبس ثوب الزفاف مع وضع حزام أحمر اللون للدلالة على أنها عذراء، وفي حفل الزفاف الذي يقام عادة في خيمة كبيرة يمكن تمييز الفتيات العازبات عن غيرهن بسبب ارتدائهن الحزام الأحمر، يتخلل الحفل رقص الدبكة التركمانية على الأغاني والموسيقا التركمانية، ويتم تقديم المناسف وهي أطباق كبيرة من الأرز واللحم، كان المنسف الأكبر يوضع على طاولة الآغا الذي يحضر الحفل”.

وتتابع القول، “يحمل العريس الشوفية (وهي سلة مصنوعة من القش ومزينة بالقماش والورود) يدور بها على بيوت القرية حيث تدفع كل عائلة مبلغاً من المال بحسب استطاعتها لمساعدته في تكاليف الزواج، وفي نهاية الحفل تذهب العروس الى بيت الزوجية على ظهر الحصان ويتبعها الناس مرددين الأغاني والأهازيج الشعبية التي تخص المناسبة”.

يتم تزويج الفتيات التركمانيات عادة في سن مبكرة وأحياناً قبل سن البلوغ، تقول حسنة إن المرأة كانت مظلومة بشكل عام، وشهدت القرية وفاة عدة فتيات بعد ليلة الدخلة مباشرة، بسبب صغر عمرهن وعدم قدرتهن على التحمل.

تقول حسنة، “إذا أعجب الآغا بإحدى الفتيات، يطلبها للزواج حتى لو كانت طفلة، فلا أحد يستطيع الوقوف في وجهه أو رفض طلباته. في حفلات الزفاف كنت أحاول الاختباء بعيداً عن أنظاره كي لا يطلبني للزواج”.

وفي حال أنجبت المرأة بنتاً، لا يتم تقديم التبريكات أو الابتهاج بالولادة، أما إذا أنجبت ولداً، فيقام احتفال تحضره كل نساء العائلة، وعندما يبلغ عمره 12 عاماً يحتفل بمناسبة “الطهور” لثلاثة أيام متتالية يرتدي الصبي فيها ثوبا أبيضاً ويتم جلب إحدى الغجريات للرقص في الحفلات.

من العادات الرائجة عند التركمان أنه في حال وفاة الزوج ترتدي الزوجة اللون الأسود بقية حياتها، ولا تتزوج مرة أخرى إلا في حال تقدم لها أخو الزوج المتوفى، وعند وفاة أحد أفراد العائلة، يمتنع جميع الأقرباء عن تنظيف بيوتهم لمدة ثلاثة سنوات تعبيراً عن حالة الحزن الشديد.

من المناسبات التركمانية المعروفة ما يدعى “خميس البيض”، حيث يقوم الناس بجمع كمية من البيض ويجلسون في الطبيعة ويسلقونه مع البصل الى أن تصبح قشرته حمراء فيبدأون بتناوله في أجواء من المرح والبهجة، ومن المناسبات الشائعة أيضاً، الاحتفال بالبقرة عند ولادتها، حيث تقوم النساء بتحضير “الشمندور” وهو الحليب الذي تدره البقرة في الأيام الثلاثة الأولى بعد ولادتها، ثم يصنعن منه الحلويات مثل الكنافة والقطايف وغيرها ويتم ضيافة بيوت الحي من هذه الحلويات ابتهاجاً بالمناسبة.

تقول حسنة،”ثمة اختلاف كبير بين المجتمع التركماني والمجتمع العربي السوري في أمور كثيرة، منها أن الفتاة التركمانية محرومة من حقوقها، أما البنت العربية فتستطيع أن تكمل دراستها وأن تتحرك بحرية أكبر وأن تختار شريك حياتها، تداخلت بعض العادات والتقاليد نتيجة اختلاط التركمان بمحيطهم، فعلى سبيل المثال، كانت أعراس التركمان مختلطة في السابق يحضرها الرجال والنساء معاً، ومع مرور الوقت، تأثروا بالعادات العربية وباتت حفلات الأعراس تقسم الى قسم خاص تحضره النساء وآخر للرجال”.

فضّلت حسنة أن تبقى عزباء بسبب الظلم والضغوط التي كانت تمارس على فتيات جيلها، تقول في ذلك، “فضلت أن أبقى عزباء في تلك الأيام التي كانت مليئة بالظلم والقهر للمرأة، متذرعةً بمرض أمي ورعايتها وعدم قدرتي على مفارقتها، كنت أتأثر كثيراً بالفتيات الصغيرات اللاتي يتزوجن بالإجبار، لم أندم أبداً على عدم الزواج، وأنا الآن أشعر بالراحة والحرية في حياة اخترتها بنفسي ولم يجبرني عليها أحد”.


سُجلت هذه المقابلة
في



أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: