جميل القيم

الحياة والنشاط السياحي في مدينة تدمر.

ولد جميل القيم في مدينة تدمر التي تتميز بتاريخها العريق ومواقعها الأثرية الغنية.

كان جل سكان المدينة يعملون في الزراعة وخصوصاً زراعة النخيل والزيتون، كما اشتهرت تدمر بتجارة المنتجات الحيوانية من ألبان وأجبان وأصواف، نظراً لموقعها الهام في البادية السورية، حيث كانت تلك المواد تورّد عن طريق البدو المحيطين بالمنطقة.

يقول جميل، “في السابق، لم يستفد أهالي تدمر من حركة السياحة، لأن اعتمادهم كان مرتكزاً على الزراعة، وكانوا يضيفون السياح ويستقبلونهم ويطعمونهم دون مقابل مادي، كان مطار تدمر العسكري  مطاراً مدنياً وكان السياح يأتون عبره من دمشق وحلب، ثم يستقلون الباصات لزيارة المنطقة الأثرية”.

ويتابع القول، “بدأ الاعتماد على السياحة خلال مرحلة الانتداب الفرنسي، حين أخرج الفرنسيون السكان الذي يعيشون ضمن المنطقة الأثرية، ووزعوا عليهم أراض خارجها، وشيدوا الطرق وجهزوا البنية التحتية اللازمة لإنشاء المدينة بهدف تنشيط السياحة، ثم بدأت الحركة السياحية بالازدهار بشكل ملحوظ وخاصة بعد فترة الثمانينات، حيث انتشرت الفنادق والمطاعم، منها ما كان بيوتاً تدمرية ذات طابع معماري مميز تم تحويلها الى منشآت سياحية”.

درسَ جميل كل المراحل المدرسية في مدينة تدمر، حيث كان ثمة توجه واهتمام عام لدى الناس بالتعليم، يقول في ذلك، “كان هناك توجه عام لدى السكان بالاهتمام بالعلم، ربما بسبب الرخاء المادي الذي تمتع به الأهالي، ومن الجدير بالذكر أنه من النادر أن تجد شخصاً في المنطقة لا يجيد اللغة الانجليزية نظراً لوجود السواح الأجانب، وثمة أطفال يتحدثون عدة لغات”.

توجه جميل الى جامعة دمشق لدراسة الهندسة المدنية، ولاحظ الفوارق الاجتماعية بين دمشق وتدمر، إذ تعتبر الأخيرة  أقرب الى جو الريف منها الى المدينة، حيث العلاقات الاجتماعية أقوى والناس يعرفون بعضهم البعض، ورغم ذلك استطاع جميل تكوين صداقات كثيرة مع أناس من مختلف المناطق السورية، فمعظم الشعب السوري يشترك في نفس العادات كما يقول.

عاد جميل بعد التخرج الى تدمر، وتوظف في مؤسسة الإسكان العسكري الحكومية لمدة ستة أشهر قبل أن يلتحق بالخدمة العسكرية وينتدب خلالها الى ذات المؤسسة، وبعد بضع سنوات، قرر جميل أن يترك الوظيفة ويعمل لحسابه الخاص في مجال التعهدات، في ظل ضعف رواتب القطاع العام،  فبدأ بالعمل الحر من خلال أخذ بعض التعهدات لحسابه الخاص.

بعد تنشط الحركة السياحية في تدمر بشكل جيد، فكر جميل بتغيير مجال عمله، فقام بتحويل بيت بسيط مؤلف من طابقين الى فندق سياحي، ثم طوّر البناء ذاته ليصبح الفندق مكوناً من خمسة طوابق مكتملة الخدمات.

يقول جميل، “لم يكن ثمة اهتمام كبير بمدينة تدمر من قبل الدولة، بل كان أبناء المدينة يبذلون جهوداً أكثر من المسؤولين الذين لم يقدروا أهمية المدينة الأثرية، وعلى هذا النحو، تطورت السياحة وبلغت نسبة الزوار نحو 250 ألف سائح سنوياً في الفترة ما قبل 2011، كما انتشرت الفنادق الشعبية والفخمة، ولكن للأسف كان السواح السوريون قليلي العدد، رغم أن السنوات الأخيرة ما قبل الحرب شهدت ازدياد إقبال السوريين قليلاً بسبب المهرجانات الفنية، حيث كانوا يأتون لحضور حفلات المطربين وليس لمشاهدة الآثار”.

ويتابع القول، “أنتجت حركة السياحة النشطة وضعاً مادياً ممتازاً لأهالي المدينة، حتى صار الشارع الرئيسي مليئاً بمحلات التذكارات والتحف الشرقية و الفنادق والمطاعم وغيرها، وتحولت البساتين الى مجرد منتزهات بالنسبة الى مالكيها”.

كان أغلب السياح من الأوربيين الذين يبدون اهتماماً كبيراً بآثار المدينة وبعضهم من الاستراليين وقلة منهم من الأمريكيين، في حين كان اليابانيون يفضلون السياحة في موسم الشتاء أثناء التخفيضات على أسعار الخدمات والفنادق، وعلى هذا النحو، كانت الحركة نشطة صيفاً شتاءً، وانعكس ذلك على الأوضاع المادية للمواطن الذي كان يقبض بالعملة الصعبة”.


سُجلت هذه المقابلة
في تركيا

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: