توفيق محمد

المجتمع العشائري الزراعي في قرى ريف الحسكة.

يتذكر توفيق محمد أيام الطفولة في قريته الواقعة بريف الحسكة، حين كان يلعب في الحقل برفقة الأطفال أثناء عمل والده ووالدته بالزراعة، يقول، “كان الأطفال يُكلّفون بنزع الأعشاب من الأرض ومساعدة الأهل بالأعمال البسيطة، بينما يعمل جميع أفراد العائلة في الأرض، الأب والأم والأخوة والأخوات، يزرعون القمح والشعير والقطن والحبوب وغيرها من المحاصيل”.

عندما بلغ توفيق الخامسة عشرة كان قد ألم بكل المعرفة اللازمة للعمل بالزراعة مثل الحصاد ووضع للأسمدة والسقاية وغيرها، حينها بدأ والده بالاعتماد عليه وتكليفه بالقيام بأعمال معينة.

كانت عائلة توفيق تملك الأرض التي تعمل بها، في موسم الحصاد كانوا يكلفون “الشاووش” بتأمين العمال لحصاد المحصول مقابل أجر يومي، والشاووش هي كلمة محلية تدل على الرجل المسؤول عن توريد العمال لأصحاب الأراضي.

كان المورد الأساسي للسكان يعتمد على الزراعة وتربية المواشي كالأغنام والماعز والأبقار، ففي حال شح المياه يتم الاعتماد الأكبر على الموارد الآتية من المواشي.

يقول توفيق، “ثمة من يملك الأرض أو المواشي وآخرون لا يملكون شيئاً، بعض شباب قرى الحسكة توجهوا الى المدينة بحثاً عن فرص عمل وموارد إضافية، خاصة بعد قلة المياه وزيادة تكلفة المواد الزراعية والطب البيطري”.

كانت أغلب محاصيل الفلاحين تباع الى الجهات الحكومية، يقول توفيق، “كنا نسلم محصول القطن الى الدولة، وبعد حوالي شهر أو شهرين يتم دفع ثمنه بعد خصم تكلفة الأسمدة والري التي قدمتها الدولة للمزارع سلفاً”.

يذكر توفيق أن العمل في فصل الصيف كان أكثر منه شتاءً، ففي الصيف يمكن زراعة ثلاثة مواسم مثل القطن والخضار والذرة، أما في فصل الشتاء فلا يتم زراعة سوى القمح أو الشعير.

في أواخر فصل الشتاء، يذهب بعض الأهالي الى البرّية وينصبون بيوت الشعر لرعي المواشي وحلبها حيث يتواجد العشب بكثرة بعد موسم الأمطار، أما في أوقات الفراغ فيجتمع الأصدقاء والأقرباء مساءً في إحدى المضافات المخصصة لاستقبال الضيوف، يتبادلون الأحاديث ويشربون الشاي والقهوة العربية.

يقول توفيق إن المرأة كانت تعمل جنباً الى جنب مع الرجل في الأرض، ولكنها لا ترثُ شيئاً بحسب العادات العشائرية، ففي حال توفي رب الأسرة صاحب الأرض يتم تقسيمها على أبنائه الذكور فقط.

وفيما يخص الإجراءات وأمور الزراعة، تختار كل قرية شخصاً يمثل مزارعيها للتواصل مع الجمعيات الزراعية والدوائر الحكومية، لشراء البذور والمواد الزراعية اللازمة، فضلاً عن تصريف المحاصيل وكل ما يتعلق بالزراعة.

يصف توفيق طبيعة حياة أهل الريف بالقول، “نذهب الى المدينة لشراء المواد الغذائية اللازمة أو الملابس وغيرها، أو نقوم بتأمينها عن طريق الأسواق الشعبية التي تقام على مدار الأسبوع في قرية أو مكان محدد، وفيما يخص الطعام يعتمد أهل المنطقة على تموين المواد الغذائية مما تنتجه الأرض والماشية من خضروات ومشتقات الحليب مثل السمن والأجبان وغيرها لاستخدامها على مدار السنة، وبالنسبة للأكلات المعروفة، تشتهر منطقتنا بوجبة المنسف وهو عبارة عن طبق من الأرز واللحم ينثر فوقه مرق اللبن وخبز الصاج أو التنور ويتم يناوله بالأيدي دون استخدام الملاعق”.

وعن علاقة أهل الريف بسكان المدينة، يقول توفيق إنها علاقة تبادلية، حيث يقصد أهل الريف المدينة للتسوق وشراء المواد التي تتعلق بالزراعة، في حين يبيعون منتجاتهم الزراعية والرعوية لأهل المدينة.

يقول توفيق إن للفلاح علاقة خاصة تربطه بأرضه، “تعلمت من والدي القيم والأخلاق الحميدة كالنخوة والشهامة وحب الأرض، لا نبيع أرضنا إلا في حال الضرورة القصوى، أما في الأحوال العادية فنادراً ما يفرط أحدنا بأرضه”.


سُجلت هذه المقابلة
في



أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: