بلال أحمد غزال

"قد يوفق الصياد باصطياد أسماك غالية الثمن مثل سمكة اللقّز الرملي التي يصل سعرها لنحو مئة دولار".

كان بلال أحمد غزال في سن الثانية عشرة عندما بدأ ينزل إلى بحر مدينة جبلة بتشجيع من صديقه وشقيقه الأكبر ليتعلم الصيد بالأقفاص، الى أن تعلق بالأمر وبدأ يمارسه ويفصّل الأقفاص بيده، كان يرافق بعض هواة الصيد ثم يوزع ما يجنيه من أسماك على أقربائه وجيرانه.

تعرض بلال لحادثة غرق فصار يخاف على إثرها النزول إلى البحر لوحده دون رفقة أحد إخوته، ولكنه لم يخبر عائلته بالأمر حتى لا يمنعوه من ممارسة هوايته، ومع قدوم العطلة الصيفية في العام التالي عرض عليه جاره أن يعمل معه في الصيد على المركب ليبدأ باكتساب خبرة جديدة في الصيد.

يقول بلال، “كنا نجمع الأعشاب البحرية من على الصخور ونتوجه إلى صخرة القويقات المتوضعة في عرض البحر، نغطس هناك وننصب أقفاص السمك، كان هدفي من الصيد هو التسلية فقط ولكن مع الوقت بدأت بجني بعض المال منه فمارسته الى جانب عملي في التكييف والتبريد بعد أن تركت المدرسة”.

أصبح لبلال خبرة كبيرة في الصيد وبات بمقدوره تمييز أفضل أوقات الصيد بين الليل والنهار وتأثير حالة الطقس وأنواع السمك ومواسمه المختلفة. يقول، “أفضل مواسم الصيد في بداية فصل الشتاء في شهرَي تشرين الأول وتشرين الثاني والنصف الأول من كانون الأول، أما موسم الربيع فيبدأ في النصف الثاني من شهر آذار وحتى بداية شهر تموز، كنا نعتمد الصيد بالأقفاص في هذه المواسم، وفي باقي الأوقات من السنة نصيد اعتماداً على الغطس والصيد بالبارودة المائية، ونضطر أحياناً للتوقف في بعض أيام الشتاء ومواسم العواصف”.

يتابع القول، “الصيد بحاجة لمهارة وذكاء، قد يوفق الصياد باصطياد أسماك غالية الثمن مثل سمكة اللقز الرملي التي تزن حوالي 5 كغ، ويصل سعرها لنحو مئة دولار، ويتم صيدها عادة بالبارودة المائية”.

يتميز البحر في سوريا بنظافة مياهه وبأن أغلب شواطئه عمومية ومتاحة للجميع، كان منزل عائلة بلال في مدينة جبلة يبعد عن البحر نحو 50 متراً فقط، مع أرض على الشاطئ الرملي فيها خيمة من قصب تقام في ظلالها الجلسات مع العائلة والأصدقاء.

تعايش سكان مدينة جبلة العلويون والسنة وجمعتهم علاقة متينة، يذكر بلال أن والدته وجدته لأبيه كانتا من الطائفة العلوية، وأن والديه تزوجا بعد قصة حب ولم يلقى أي منهما معارضة من أهله وعاشوا في تفاهم كبير انتقل لجيل الأولاد الذين ربطتهم مع أقربائهم وخاصة أخوالهم علاقات متينة مبنية على الحب والاحترام.

انتقل بلال الى لبنان وعمل بالصيد حيث مارس الغطس بالأوكسجين والصيد بالبارودة المائية وتعرض لمواقف كثيرة وعواصف في قلب البحر، كما تعرف على شبان سوريين من نفس منطقته وتشاركوا شغفهم وحبهم للبحر.

يقول بلال، “البحر قطعة مني وأنا قطعة منه، أنا مثل السمك أموت إن خرجت منه، كثيرون نصحوني بتغيير عملي كصياد بحجة مردوده القليل لكني لم أقبل، فأنا مقتنع بأن رزقي على الله وسيصلني سواء كنت في البر أو البحر”.


سُجلت هذه المقابلة
في

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: