باكير محمد علي

باكير محمد علي "لطالما عانت مديرية التربية في حلب من نكبات كثيرة، حيث لا يضعون الشخص المناسب في المكان المناسب".

ولد باكير محمد علي عام 1974  لعائلة تركمانية تقطن قرية شمارين في ريف إعزاز الشمالي على الحدود التركية، يقول باكير، “سكان قريتنا خليط من التركمان والعرب، ولطالما سادت بينهم العلاقات الطيبة والمودة، وتشاركوا في الأفراح والأحزان والمناسبات الاجتماعية”.

لم يكن أبو باكير وأمه يجيدان اللغة العربية بل كانا يستطيعان قراءة القرآن فحسب، ويقول باكير إن همّ والده الأول كان أن يتابع أولاده تعليمهم ليعملوا في القطاع العام كي لا يذوقوا مرارة العمل عند الآخرين كما حصل معه.

لم يسمح الوضع المادي لباكير بالدراسة في الجامعة فالتحق بمعهد إعداد المدرسين بعد نصائح من بعض رفاقه، ذلك أن سنوات الدراسة في المعهد أقل والوظيفة مضمونة بعد التخرج مباشرة.

تخرج باكير من المعهد بتفوق عام 1994، وكان يجب أن يتم تعيينه معلماً ضمن مدينة حلب أو إحدى الأرياف القريبة كونه من العشرة الأوائل على دفعته، ولكنه تفاجأ بتعيينه في مدرسة ابتدائية في منطقة السفيرة بريف حلب، فشعرَ بالغبن ولم يتكيف مع عمله الجديد، ثم تم نقله الى قرية نائية في ريف حلب بعد أن أرسل مديره كتاباً الى مديرية التربية يوصي بنقله، وعلى هذا النحو، توجه باكير للشكوى الى مديرية التربية، واستطاع أخيراً أن ينتقل الى مدرسة إعدادية في مدينة منبج بريف حلب بمساعدة أحد الموجهين في المديرية.

في عام 1998 عاد باكير الى العمل بعد أداء الخدمة العسكرية الإلزامية، وتفاجأ مرة أخرى بتعيينه في قرية نائية بريف منبج، يقول في ذلك، “لطالما عانت مديرية التربية في حلب من نكبات كثيرة، حيث لا يضعون الشخص المناسب في المكان المناسب، كنت المعلم الوحيد الذي يُدرّس جميع المواد في مدرسة تضم 16 طالباً فقط، كان الموجه في المدرسة قاسياً من أولئك الذين يُعينون بالواسطة دون النظر الى الكفاءة، وهذا أحد أسباب تردي التعليم”.

ترك باكير العمل بعد نحو ثلاثة أشهر ثم عُيّن في العام الدراسي التالي بمدرسة كبيرة في مدينة حلب، فحاول إثبات نفسه وجدارته بين زملائه المعلمين الذين بلغ عددهم نحو 60 معلماً.

بعد مرور أكثر من سنة في عمله الجديد، رأى باكير أحد المعلمين يطارد طالباً في باحة المدرسة حتى أمسكه وبدأ بضربه، كان الرجل في أواخر الخمسينات من عمره وهو مدير مدرسة سابق، لفت المشهد نظر باكير إلى أنه ربما يصل بعد 20 عاماً الى وضع كهذا، مجرد معلم لأطفال في المرحلة الابتدائية، وربما لن يستطيع تحمل أفعالهم الصبيانية كما فعل الرجل، فقرر أن يُحسّن وضعه فأعاد امتحان البكالوريا ثم درس اللغة العربية في جامعة حلب.

يقول باكير، “كنت أدرس وأمارس عملي كمعلم بدوام كامل، وأدرّس أيضاً في المعاهد الخاصة طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية، ورغم ذلك كنت من الأوائل بين طلاب دفعتي في الكلية”.

تخرج باكير عام 2004 ونال مكافأة مالية قدرها 50 ألف ليرة سورية لتفوقه، ثم تابع دراساته العليا وحصل على دبلوم في الدراسات اللغوية.

حقق باكير في تلك المرحلة الاكتفاء المادي نتيجة عمله في التعليم العام والخاص، واستطاع شراء منزل في حي الهلك بمدينة حلب، وتقدّم بطلب تعديل وضع الى وزارة التربية والتعليم، فتأخر الطلب لنحو سنة ونصف، ثم جاءه الرد بأن يتقدم الى مسابقة توظيف أعلنت عنها الوزارة، يقول في ذلك، “تقدّمتُ بشكوى الى وزير التربية والتعليم وشرحت له أني أعمل منذ 11 عاماً في المدارس الابتدائية وأنه من غير المنطقي أن أضيّع سنوات عملي وأتوظف من جديد وخاصة كوني من المتفوقين سواء الجامعة أو الدبلوم، وعلى هذا النحو، تم حل مشكلتي وبدأت بتعليم اللغة العربية لطلاب المرحلة الثانوية”.

تابع باكير دراساته ونال درجة الدكتوراه في العام 2011، ثم حصل على فرصة تدريس في جامعة إدلب التابعة لجامعة حلب، ورغم أن الأوضاع لم تكن مستقرة في المحافظة حينها وخاصة بعد اندلاع الثورة السورية، لم يضيع باكير فرصة التعليم في الجامعة، فعمل هناك لمدة عامين اثنين ثم اضطر أخيراً لترك عمله بعد توتر الأوضاع الأمنية وكثرة الحواجر بين المدن والبلدات السورية.


سُجلت هذه المقابلة
في تركيا

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: