ايهاب السعيد

"تم سلب قريتنا في صلنفة بالتدريج عن طريق بعض العلويين الذين صاروا ضباطاً وأصحاب سطوة في المنطقة، وخاصة بعد أحداث الثمانينات".

 

ولدت ايهاب السعيد عام 1965 في قرية القادسية التابعة لمنطقة الحفة في محافظة اللاذقية.

تقول ايهاب إن مجتمع الحفة كان مكوناً من ثلاث فئات أساسية، المسلمون السنة والعلويون والمسيحيون، لم يكن ثمة مشاكل فيما بين تلك المكونات في السابق، ولكن بعض أبناء العلويين تغوّلوا خصوصاً بعد أحداث الثمانينات، تقول في ذلك، “عائلتنا ميسورة وكان لديها أملاكاً وأراض كثيرة، كنا نملك قرية في منطقة صلنفة وقرية أخرى تدعى بارودة، تم سلب ملكية الأخيرة من قبل مجموعة من الرجال قطعوا الطريق على جدي وهددوه ليبصم على عقد تنازل عن ملكيتها، أما القرية في صلنفة، فتم سلبها بالتدريج عن طريق بعض العلويين أيضاً والذين كبروا وصاروا ضباطاً وأصحاب سطوة في المنطقة، وخاصة بعد أحداث الثمانينات”.

لم تكمل ايهاب دراستها، ولكنها ندمت على ذلك كون أغلب أفراد عائلتها وأقرباءها أتموا تعليمهم، وعلى هذا النحو،  تقدمت بعد فترة لامتحان الثانوية العامة ونجحت به، ثم حاولت الالتحاق بمعهد الصف الخاص للمعلمات، ولكن لم يتم قبولها بسبب عدم انتمائها لحزب البعث.

تقول ايهاب، “حاول والدي أن يسجلني في جامعة لبنانية ولكنه لم يوفق في ذلك، ثم حاولتُ التسجيل في المعهد الرياضي بمدينة حلب ولكن أبي غير رأيه ومنعي من ذلك بسبب نصيحة أحد أصدقائه، فعملتُ بتدريس طلاب المرحلة الابتدائية بنظام التوكيل لنحو ثلاث سنوات”.

تزوجت ايهاب وانتقلت الى إعزاز بريف حلب، وتفرغت بعد إنجابها لتربية الأولاد والاهتمام بتعليمهم، حيث لم تكن بحاجة مادية للعمل، تقول، “كان أهل زوجي من مدينة إعزاز، حيث المجتمع منغلق على نفسه على عكس مجتمع اللاذقية الأكثر انفتاحاً، فعلى سبيل المثال، كانت النساء في إعزاز يرتدين غطاء الوجه ويمنعن من الخروج بمفردهن، وهذا ما لم يكن مألوفاً في مناطقنا، ولكن زوجي كان خلوقاً ومتفهماً ولم يجبرني على شيء لا أرغب القيام به، فكنت الكنة الوحيدة التي لا ترتدي غطاء الوجه في العائلة”.

انتقلت ايهاب مع زوجها بعد ثلاث سنوات للعيش في مدينة حلب، فواجهت بادىء الأمر رفضاً اجتماعياً من البعض بسبب ظنهم أنها من الطائفة العلوية كونها بنت محافظة اللاذقية.

تقول ايهاب، “كانت أغلب جاراتي الحلبيات ملتزمات ويرتدين غطاء الوجه، وكنت الوحيدة بينهن التي ترتدي حجاباً عادياً، فاعتقدن أني علوية وتعاملن معي بجفاء، ولكن مع مرور الوقت تعرفت عليهن أكثر وكونت معهن علاقات طيبة”.

من التجارب الصعبة التي واجهت ايهاب خلال حياتها، تجربة اعتقال زوجها لنحو عام واحد لتهم تتعلق بنشاط سياسي معارض، حيث تم اعتقاله وتحويله الى فرع أمني في دمشق.

تقول ايهاب، “كانت الصدمة كبيرة على العائلة، لدرجة أن أحداً من إخوته أو أقربائي لم يجرؤ على مرافقتي الى دمشق لمجرد السؤال عن وضع زوجي ومعرفة التهمة الموجهة إليه، فذهبتُ مع ابني الى دمشق، وعند وصولنا ركبنا سيارة أجرة لم يجرؤ سائقها أيضاً على توصيلنا الى باب الفرع الأمني، فركن سيارته في مكان بعيد لنكمل طريقنا مشياً على الأقدام”.

حاولت ايهاب جاهدة مساعدة زوجها وأوصلت شكواها الى وزير الداخلية، الى أن تم نقل زوجها الى حلب بعد ستة أشهر من توقيفه في دمشق، تقول في ذلك، “كانت فترة صعبة جداً، تحملت خلالها مسؤولية الأولاد وتابعتُ عمل زوجي في مكتبه العقاري، كما تابعت وضعه القانوني عن طريق المحامي حتى تم إخلاء سبيله، ورغم أن أهلي وأهل زوجي لم يساعدوني كثيراً في تلك الفترة، فقد وقفت معي كثير من الصديقات والجارات اللواتي كن يرتبن بيتي ويحضرن الطعام للأولاد أثناء غيابي”.


سُجلت هذه المقابلة
في تركيا



أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: