أمل

"كنت آخذ من هؤلاء الأطفال أكثر مما أعطيهم، وأستمد الطاقة الإيجابية من المحبة التي أراها في عيونهم البريئة".

 

وُلدت أمل في محافظة السويداء جنوب سوريا، ودرست إدارة الأعمال وعلم النفس اختصاص إعادة تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة والتوحد.

بدأت أمل رحلة العمل كمتطوعة في دار للرعاية الاجتماعية تعنى بشؤون الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة والعجزة وتنقلت خلال سنوات تطوعها الثلاث في جميع أقسام الدار.

تذكر أمل أول حالة قامت بالإشراف عليها في الدار وهي الطفلة آية ذات الأعوام الأربعة.

كانت آية يتيمة الأم وتعاني من مشاكل نفسية وصعوبة بالنطق، أثرت تلك الحالة على أمل التي بذلت كل الجهد لمساعدتها على العودة لوضعها الطبيعي، وفعلاً مع مرور الوقت تحسن وضع الطفلة كثيراً وشكل ذلك حافزاً لأمل على مساعدة الأطفال الآخرين.

“كانت آية تتعرض للضرب عدة مرات في اليوم من قبل زوجة والدها التي كانت تجبرها على تناول الطعام في المكان المخصص لتربية الدجاج بعد أن تقوم بربط يديها، كانت تقلد حركات الدجاج وتأكل دون أن تستخدم يديها، تم اهمال هذه الطفلة من قبل بقية المشرفات في المركز لصعوبة التعامل مع حالتها وشكلها القبيح”.

تقول أمل إن معظم المشرفات كنّ يتعاملن مع نزلاء الدار على أساس مهني بحت دون الاهتمام بالجانب العاطفي والإنساني، في حين أن الأطفال كانوا بحاجة للحنان الذي حرموا منه خارج الدار.

حاولت أمل بناء علاقات إنسانية طيبة مع الأطفال لكسب ثقتهم وتسهيل عملية مساعدتهم.

تقول، “كنت أقيم في الدار طوال الأسبوع، وفي يومي الخميس والجمعة كنت أصطحب بعض الأطفال ليمضوا الإجازة في بيت أهلي، زارني خلال ستة أشهر حوالي 60 طفلاً وطفلة الى أن مُنعت من أخذهم خارج الدار بسبب قرارات صادرة عن الإدارة”.

وتتابع القول، “كنت آخذ من هؤلاء الأطفال أكثر مما أعطيهم، وأستمد الطاقة الايجابية من المحبة التي أراها في عيونهم البريئة، لقد وجدت معنى لحياتي كوني مهمة في حياة شخص ما”.

تذكر أمل أن معاناة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة كانت مضاعفة، فمن جهة هم مصابون بإعاقة ما ومن جهة أخرى هم أيتام، “كان هناك طفلة تدعى مروى تعاني من التوحد، وفي تلك الأيام من عام 2006 لم يكن ثمة وعي لموضوع التوحد وكيفية التعامل معه، كانت حالة مروى خاصة وسلوكها غير مفهوم بالنسبة للمشرفات في المركز، وكانت تلك الحالة الأولى التي تعرفت من خلالها على هذا الاضطراب عن قرب”.

تتحدث أمل عن الانتهاكات والسلوكيات غير الإنسانية التي كانت تمارس ضد الأطفال والعجزة في الدار. “قامت إحدى المشرفات بمعاقبة مجموعة من الأطفال بوضعهم في قبو المركز الذي يحوي فئران لمدة سبع ساعات، وقامت مشرفة أخرى بوضع مجموعة ثانية بالحمام لوقت طويل، كما كان هناك من يعاقب الأطفال من خلال الضرب”.

كان قانون الدار يسمح للفتيات اللواتي لم يكن لديهن أي أهل أو أقارب بالبقاء فيه حتى الزواج، وكانت تلك الفتيات تتعرضن للتحرش من قبل مجلس إدارة الدار، استطاعت أمل في احدى المرات إيصال شكوى مباشرة لزوجة رئيس الجمهورية التي زارت المركز واجتمعت ببعض الأطفال وسمعت مشاكلهم، ونتيجة لذلك أمرَتْ مدير المركز بطرد إحدى المشرفات ذوات السمعة السيئة، ولكن بعد عدة أيام، طلب المدير من المشرفة تقديم طلب استقالة حتى تستطيع العمل في مكان آخر وكي لا يؤثر ذلك على مسيرتها المهنية.

بعد ثلاث سنوات من التطوع، توظفت أمل في الدار كرئيسة للديوان، ومن خلال عملها الجديد بدأت تكتشف الفضائح المالية لأنها كانت مسؤولة عن توقيع أي ورقة تتعلق بالفواتير أو غيرها من الأمور المالية، بقيت أمل أكثر من سنتين في منصبها، وبسبب كشفها للفساد المالي والصفقات المشبوهة التي كانت تتم على حساب التبرعات، تم فصلها أخيراً بشكل تعسفي ودون سبب واضح، وتم وضع قرار بمنعها دخول الدار مجدداً.

بعد فترة من فصلها عن العمل، سربت أمل الى الأطفال أنها قادمة لمشاهدتهم وإلقاء التحية عليهم من بعيد، جاءت ووقفت خارج سور الدار وسلّمت على الأطفال لمدة عشر دقائق، وصل الخبر لإدارة الدار وتم عقاب الأطفال على فعلتهم تلك، وبعد سنتين من تلك الحادثة تم انتخاب مجلس إدارة جديدة للدار وسمح لأمل بزيارة الأطفال متى تريد.


سُجلت هذه المقابلة
في

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: