أكرم عطوة

"كان ثمة حرص من الشعب السوري أن يعامل اللاجىء الفلسطيني كالمواطن السوري تماماً، وتم إخضاع كافة القوانين لهذا الغرض"

في العام 1948 كان أكرم عطوة ما يزال رضيعاً حين لجأت عائلته من مدينة صفد في فلسطين الى جنوب لبنان، ثم الى مخيم النيرب في مدينة حلب. يقول، “مكثنا فترة في مخيم النيرب، ولكن وضعه كان سيئاً وخدماته ضعيفة، كانت عائلتي المكونة من 8 أفراد تقيم في قسم صغير من هنكار يحوي عشرات العائلات، ولذلك انتقلنا الى منطقة إعزاز بريف حلب”.

في عام 1964، انتقل أكرم الى مدينة حلب لمتابعة الدراسة نظراً لعدم وجود مدارس ثانوية في إعزاز، فدرس المرحلة الثانوية ثم انتسب الى كلية الهندسة الزراعية في جامعة حلب.

في عام 1968 ومع بداية دراسته الجامعية، انضم أكرم االى كوادر حركة فتح الفلسطينية، وأصبح رئيساً لاتحاد الطلاب الفلسطينيين في جامعة حلب، وشارك بين عامي 1969 و 1970 بعدة معسكرات في عمّان بغرض التدريب والمساهمة ببعض أعمال الاستطلاع أو التعبئة السياسية في الأردن، ثم انتقل الى مدينة إربد حيث تم اعتقاله ولكنه استطاع الفرار من السجن والعودة الى سوريا ومتابعة دراسته. يقول، “من النشاطات السرية التي كنت أقوم بها، اللقاء بطلاب فلسطينيين قادمين من غزة والضفة الغربية  للدراسة في جامعات الأردن أو سوريا أو لبنان، ومناقشة إمكانية عمل هؤلاء الطلاب في خدمة القضية الفلسطينية، بمعنى آخر، أن يتم ترتيب علاقات معينة تخدم العمل الفدائي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

بعد عام 1971 وبعد أن تم إنهاء وجود العمل الفلسطيني الفدائي في الأردن، انتقل العمل الفدائي الى سوريا ولبنان، وخاصة الى لبنان، وأصبح وجود القيادات الفلسطينية دائماً هناك.

يقول أكرم، “في هذه الفترة لم يعد نشاط العمل الفدائي كمان كان، ولكنه احتفظ بقيمته الكبرى والآمال المعقودة عليه واستمر حتى حرب تشرين عام 1973، وبعد ذلك بدأ الحديث عن صلح ومؤتمر سلام بين العرب والاسرائيليين، فتمخض عن الفصائل الفلسطينية ما سمي البرنامج المرحلي والذي يدعو الى إنشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، لاقى هذا البرنامج معارضة من قبل حركة فتح وبعض الفصائل الأخرى، وكنت بدوري معارضاً لهذا المشروع الذي اعتبرناه تراجعاً عن المبادى الأساسية للقضية، ولكن تلك المعارضة لم تجدي نفعاً، حيث تم إقرار البرنامج من قبل منظمة التحرير الفلسطينية عام 1974 ووافقت عليه جميع الفصائل”.

كانت أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في دول الجوار جيدة، وكانوا ينالون كامل حقوقهم حين كانت فصائل المقاومة ومنظمة التحرير قوية، والعكس صحيح، فحين ضعفت القيادة الفلسطينية انعكس ذلك اللاجئين. يقول أكرم، “منذ عام 1948، كان ثمة حرص من الشعب السوري أن يعامل اللاجىء الفلسطيني كالمواطن السوري تماماً، وتم إخضاع كافة القوانين لهذا الغرض، وفي جميع المجالات مثل التعليم والخدمات الصحية وحق العمل وغيرها، في وقت كان فيه الفلسطيني محروماً من ثلاث أمور رئيسية، وهي الحصول على جواز سفر، وتملك أكثر من منزل واحد للأسرة  الواحدة، فضلاً عن عدم السماح بالترشح أو الانتخاب، ومع ذلك كان وضعنا في سوريا أفضل من أوضاع الفلسطينيين في أي دولة عربية أخرى”.

اهتم أكرم بالشعر وخصوصاً ما يعبّر عن القضية الفلسطينية وحق العودة، يقول في ذلك، “نشرتُ ديواناً شعرياً يتحدث عن القضية الفلسطينية وقضايانا العربية عموماً، كنت مهتماً بهذا النوع من الشعر المقاوم وأتابع الشعراء مثل سميح القاسم وغسان كنفاني ومحمود درويش وغيرهم، بدأتُ أول الأمر بكتابة القصة ولكني وجدت أن الشعر يمكن أن يخدمني أكثر في هذا المجال، حيث يمكن إلقاؤه في كافة المناسبات وبشكل شفهي وميسّر أكثر من سرد القصة”.

شارك أكرم في ثلاثة مهرجانات أو مناسبات يعتبرها الأهم في مسيرته، وهي مهرجان شعبي أقيم في ميدان التحرير بالقاهرة وقت قيام الثورة المصرية عام 2011، ومهرجان في مدينة إسبانيّة وبتنظيم الجالية المغربية في ذكرى يوم الأرض في عام 2011 أيضاً، أما المناسبة الثالثة فكانت في جامعة حلب عام 2008، في الذكرى الستين للنكبة الفلسطينية.

شارك أكرم بتأسيس “مجموعة عائدون”، والتي ضمت شخصيات فلسطينية من لبنان وسوريا ممن اعترضوا على اتفاقية أوسلو وما تشكله من خطر على حق العودة للفلسطينيين، كان للمجموعة فرعين في سوريا ولبنان، وكانت تنظم المهرجانات في كافة المخيمات الفلسطينية، فضلاً عن مهرجان مركزي تقيمه في جامعة دمشق ويسمى “المهرجان الدولي” نظراً لاستقطابه وفود كتاب ومفكرين من كافة دول العالم للحديث عن حق العودة وأهميته للشعب الفلسطيني.

يقول أكرم، “من النشاطات الأخرى المهمة التي كنا ننظمها، مخيم الشباب الفلسطيني الذي كان يضم أكثر من 100 شابة وشاب، يأتون من لبنان والأردن وسوريا وغزة والضفة الغربية، كان الخط العريض لأنشطة وعمل هؤلاء الشباب مع بعضهم البعض يتركز حول حق العودة وأهمية التمسك به”.

تخرج أكرم عام 1975 مهندساَ زراعياً وعمل في القطاع العام في حلب حتى عام 1994، ثم استقال وافتتح مركزاً لتعليم برامج وعلوم الكمبيوتر.


سُجلت هذه المقابلة
في تركيا



أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: