أحمد عبد العال

"أسسنا معملاً في المنطقة الصناعية بمدينة عدرا، وجلبنا الآلات الحديثة من سويسرا وبدأنا بتوزيع البضاعة في جميع المحافظات".

ولد أحمد عبد العال عام 1954 في قرية جباتا الزيت التابعة لمحافظة القنيطرة، وعاش فيها حتى بلغ السادسة من عمره وانتقل مع عائلته الى حي القيمرية في مدينة دمشق.

يصف أحمد قريته قائلاً، “جباتا الزيت قرية صغيرة وجميلة، شعبها راقٍ ومثقف، تعتبر مدرسة جباتا التي أنشأها شاكر بيك العاص أولى المدارس الموجودة في محافظة القنيطرة، كانت قريتنا تبعد نصف ساعة مشياً على الأقدام عن مزارع شبعا اللبنانية مسقط رأس والدتي، وكانت العلاقة بين الشعبين اللبناني والسوري علاقة طيبة بحكم التقارب الجغرافي والتزاوج بين العائلات، حتى إن ظاهرة الزواج بين الإسلام والمسيحية كانت حاضرة بقوة في المنطقة”.

انتقل أحمد مع عائلته للعيش في منطقة القيمرية بدمشق القديمة، لأن والده كان يعمل موظفاً حكومياً في دمشق، يقول، “تتميز منطقة القيمرية بنسيجها السكاني المتنوع من إسلام ومسيحية ويهود، أذكر جارتنا اليهودية أم سركيس التي كانت تعمل بمهنة الخياطة وكانت صديقة مقربة لأمي”.

رغم علاقة الجوار والاحترام المتبادل بين يهود ومسلمي القيمرية، كانت هناك بعض التصورات والأقاويل فيما يخص اليهود، يقول أحمد، “عندما كنا أطفالاً، كانوا يحذروننا ألا نبتعد عن البيت كي لا يقوم اليهود بخطفنا، في إحدى المرات تعرضتُ لحادثة خطف عندما حاول أربعة شبان سوقي بالقوة الى خارج الحي، ولكن أمي علمت بالأمر وجاءت مسرعة وهي تصرخ، فتمكنت من المقاومة والهرب منهم بعد أن اشتبكوا مع بعض شباب الحي الذين شاهدوا الموقف وحاولوا إنقاذي، وعندما أخبرتُ جارتنا أم سركيس عن الحادثة، قالت لي إن هؤلاء من جماعات تقوم بخطف الأطفال وإرسالهم خارج البلاد”.

يصف أحمد العلاقة مع اليهود بأنها كانت ودية وطيبة في السابق، وكانوا يتبادلون معهم الزيارات والتهاني في الأعياد والمناسبات والأفراح والأحزان، ولكن هذا الوضع اختلف خصوصاً بعد عام 1967، وتبين أن اليهود باتوا يكنّون الحقد والكراهية بشكل خفي تجاه المسلمين، حتى باتت الأحياء التي تتواجد بها عائلات يهودية تحرس من قبل مفارز أمنية، يعتقد أحمد أن ذلك الاجراء اتبع تحسباً لأية أعمال عنف أو ردات فعل بسبب النقمة على يهود إسرائيل إبان الاجتياح الاسرائيلي للجولان السوري عام 1967.

يقول أحمد، “في إحدى المرات، أصيب صديقي الذي كان مجنداً في الجيش بجرح بليغ في يده، فأسعفناه ليلاً الى طبيب يهودي، قام الطبيب بإسعافه وربط أوتار يده الممزقة ولكن بطريقة خاطئة، أحسب أن ذاك الخطأ كان متعمداً لعلمه أن الشاب عسكري في الجيش، ونتيجة ذلك عطبت يد صديقي ولم يعد يستطيع استخدامها الى يومنا هذا”.

انتقل أحمد مع عائلته الى حي الميدان وهو بعمر السابعة عشرة، وبقي في الحي الذي يصفه بأنه (حي محافظ وجلّ سكانه من الإسلام السنّة) حوالي أربعين عاماً.

تعلم أحمد مهنة تمديد وصيانة الكهرباء من أخيه الأكبر ثم توظف أوائل السبعينات في مركز حكومي لخدمات وصيانة الكهرباء، واستمر بهذا العمل لنحو تسع سنوات، ومع تكرر حوادث وفاة عمال الصيانة بسبب الصدمات الكهربائية أثناء العمل، قرر أحمد أن يغير مجال عمله، فاشترى سيارة نقل صغيرة وعمل في تحميل ونقل البضائع لفترة قبل أن يتعرف على بعض التجار في سوق البزورية (أحد فروع سوق الحميدية الأثري) وعمل معهم لنحو 12 عاماً في توزيع المواد الكيميائية والخامات لمصانع المنظفات، ومن خلال علاقاته شارك لاحقاً مع شخصين آخرين بتأسيس معمل صغير لإنتاج مواد التنظيف في منطقة باب توما بدمشق.

يقول في ذلك، “بدأنا العمل بشكل بدائي وبسيط، كنا نعبئ القوارير البلاستيكية بالمنظفات السائلة بشكل يدوي ونقوم بتوزيعها، ومع مرور الوقت توسع العمل وقمنا بجلب بعض العمال، ثم نقلنا المعمل الى منطقة عربين لنحو 17 عاماً، ثم أسسنا أخيراً معملاً في المنطقة الصناعية بمدينة عدرا في ريف دمشق، وجلبنا الآلات الصناعية الحديثة من سويسرا وبدأنا بتوزيع البضاعة في جميع المحافظات السورية”.

قدمت غرفة صناعة دمشق وريفها التي أسست المنطقة الصناعية خدمات كثيرة لأصحاب المعامل، مثل توزيع الأراضي وتوفير الكهرباء وتجهيز الطرقات، وكان الدفع مقابل الخدمات يتم بالتقسيط، كما سهّلَ موقع المنطقة الصناعية المتواجد خارج المدينة طريقة تصريف البضائع الى داخل وخارج القطر.

يقول أحمد، “سهّلَ وجود المناطق الصناعية خارج المدن مرور الشاحنات القادمة لنقل البضائع الى مدن أخرى أو الى مرفأ اللاذقية للتصدير الى الدول الأجنبية، في حين كانت سيارات النقل تعاني سابقاً من دخول المدن أو الأرياف المكتظة لجلب البضائع وتوزيعها”.


سُجلت هذه المقابلة
في بيروت

المواضيع ذات الصلة بهذه القصة:


أخبر أصدقائك عن هذه المادة:


اقرأ وشاهد مقابلات أخرى مع: